تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
و « شرح الأسماء الحسنى » ، و « مشكاة الأنوار » ، و « المنقذ من الضّلال » ، و « حقيقة القولين » ، وغير ذلك من الكتب . وقد تصدّر للإملاء . ولد سنة خمسين وأربعمائة . وقال عبد الغافر [ ( 1 ) ] : توفّي يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس ، ودفن بمقبرة الطّابران ، وهي قصبة بلاد طوس . وقولهم : الغزّاليّ ، والعطّاريّ ، والخبّازيّ ، نسبة إلى الصّنائع بلغة العجم ، وإنّما ينبغي أن يقال الغزّال ، والعطّار ، ونحوه . وللغزاليّ أخ واعظ مدرّس له القبول التّامّ في التّذكير واسمه : - أبو الفتوح أحمد . درّس بالنّظاميّة ببغداد ، نيابة عن أخيه لمّا ترك التّدريس ، قليلا ، وبقي إلى حدود سنة عشرين وخمسمائة . وقال ابن النّجّار في « تاريخه » : الغزّاليّ إمام الفقهاء على الإطلاق ، وربّانيّ الأمّة بالاتّفاق ، ومجتهد زمانه ، وعين أوانه . برع في المذهب ، والأصول ، والخلاف ، والجدل ، والمنطق ، وقرأ الحكمة ، والفلسفة ، وفهم كلامهم ، وتصدّى للرّدّ عليهم . وكان شديد الذّكاء ، قويّ الإدراك ذا فطنة ثاقبة ، وغوص على المعاني ، حتّى قيل إنّه ألّف كتابه « المنخول » ، فلمّا رآه أبو المعالي قال : دفنتني وأنا حيّ ، فهلّا صبرت حتّى أموت ، لأنّ كتابك غطّى على كتابي [ ( 2 ) ] . ثمّ روى ابن النّجّار بسنده ، أنّ والد الغزّاليّ كان رجلا من أرباب المهن يغزل الصّوف ، ويبيعه في دكّانه بطوس ، فلمّا احتضر أوصى بولديه محمد وأحمد إلى صديق له صوفيّ صالح ، فعلّمهما الخطّ ، وفني ما خلّف لهما أبوهما ، وتعذّر عليهما القوت ، فقال : أرى لكما أن تلجأ إلى المدرسة كأنّكما طالبين للفقه ، عسى يحصل لكما مقدار قوتكما . ففعلا ذلك .
هامش
[ ( 1 ) ] في المنتخب 74 ، 75 . [ ( 2 ) ] المنتظم 9 / 168 ، 169 ( 17 / 125 ) .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 126 | الذهبي