تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قال ابن الصّلاح : [ ( 1 ) ] وأمّا كتاب « المضنون به على غير أهله » ، فمعاذ اللَّه أن يكون له . شاهدت على نسخة بخطّ القاضي كمال الدّين محمد بن عبد اللَّه ابن الشّهرزوريّ أنّه موضوع على الغزاليّ ، وأنّه مخترع من كتاب « مقاصد الفلاسفة » ، وقد نقضه بكتاب « التّهافت » [ ( 2 ) ] . وقال أبو بكر الطّرطوشيّ : شحن الغزاليّ كتابه « الإحياء » بالكذب على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فلا أعلم كتابا على بسطة الأرض أكثر كذبا على رسول اللَّه منه . ثمّ شبّكه بمذاهب الفلاسفة ، ومعاني رسائل إخوان الصّفاء وهم قوم يرون النّبوّة اكتسابا . فليس نبيّ في زعمهم أكثر من شخص فاضل ، تخلّق بمحاسن الأخلاق ، وجانب سفاسفها ، وساس نفسه ، حتّى ملك قيادها ، فلا تغلبه شهواته ، ولا يقهره سوء أخلاقه ، ثمّ ساس الخلق بتلك الأخلاق . وزعموا أنّ المعجزات حيل ومخاريق [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( ) ] يقدروا على الإتيان بمثلها ، وكثير من قواعد المنطق جار عليها ، فالتحامل على حجّة الإسلام في هذه المقولة إنما هو من فرط جهالة بمقامه ، على أن قوله : فلا ثقة له بعلومه أصلا ، المراد به العلوم المأخوذة من الكتب التي بنيت قواعدها على قواعد المنطق لا العلوم المأخوذة من غيرها ، والصحابة قد أحاطوا بهذه المقدّمة علما ذوقيّا ، ولم يكن عندهم كتب أخذوا منها علومهم ، بل كانت كتبهم القرآن العظيم المشتمل على جميع العلوم ، وما فهموه من مشكاة نور صاحب الرسالة المعصوم ، فحقّق ما أمليته لك تكن من الفائزين » . ( طبقات ابن الصلاح 1 / 252 ، 253 بالحاشية رقم 3 ) . [ ( 1 ) ] في طبقاته 263 . [ ( 2 ) ] هو : تهافت الفلاسفة . طبع عدّة طبعات ، أجودها بتحقيق الدكتور سليمان دنيا ، طبعة القاهرة 1955 م . وزاد ابن الصلاح عن القاضي الشهرزوريّ : أنه نفذ في طلب هذا الكتاب إلى البلاد البعيدة ، فلم يقف له على خبر . قال ابن الصلاح : وهذه النسخة ظهرت في هذا الزمان الغريب ، ولا يليق بما صحّ عندنا من فضل الرجل ودينه . وقد نقل كتاب آخر مختصر نسب إليه ، ولما بحثنا عنه تحقّقنا أنه وضع عليه ، وفي آخر هذه النسخة بخطّ آخر : هذا منقول من كتاب حكاية « مقاصد الفلاسفة » حرفا بحروف ، والغزالي إنما ذكره في « المقاصد » حكاية عنهم غير معتقد له ، وقد نقضه بكتاب « التهافت » وهذا الكتاب فيه التصريح بقدم العالم ، ونفي الصفات ، وبأنه لا يعلم الجزئيات سبحانه وتعالى ، والإشارة إلى إحالة حشر الأجساد بإثبات التناسخ ، ولم يكن هذا معتقده . ( الطبقات 1 / 263 ، 264 ) . [ ( 3 ) ] اختصره في ( سير أعلام النبلاء 19 / 334 ) .