تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
مذهب أبي حنيفة ، فبدا لي أن أرجع إلى مذهب الشّافعيّ ، وكنت متردّدا في ذلك . فحججت ، فلمّا بلغت سميراء [ ( 1 ) ] ، رأيت ربّ العزّة في المنام ، فقال لي : عد يا أبا المظفّر . فانتبهت ، وعلمت أنّه يريد مذهب الشّافعيّ ، فرجعت إلى مذهب الشّافعيّ [ ( 2 ) ] . وقال الحسين بن أحمد الحاجّيّ : خرجت مع الإمام أبي المظفّر إلى الحجّ ، فكلّما دخلنا بلدة نزل على الصّوفيّة ، وطلب الحديث من المشيخة . ولم يزل يقول في دعائه : اللّهم بيّن لي الحقّ من الباطل . فلمّا دخلنا مكّة ، نزل على أحمد بن عليّ بن أسد ، ودخلت في صحبة سعد الزّنجانيّ ، ولم يزل معه حتّى صار ببركته من أصحاب الحديث . فخرجنا من مكّة ، وتركنا الكلّ ، واشتغل هو بالحديث [ ( 3 ) ] . قرأت بخطّ أبي جعفر الهمذانيّ الحافظ قال : سمعت أبا المظفّر يقول : كنت في الطّواف ، فوصلت إلى الملتزم ، وإذا برجل قد أخذ بطرف ردائي ، فالتفتّ ، فإذا أنا بالإمام سعد الزّنجانيّ ، فتبسّمت إليه ، فقال : أما ترى أين أنت ؟ هذا مقام الأنبياء والأولياء . ثمّ رفع طرفه إلى السّماء وقال : اللَّهمّ كما أوصلته إلى أعزّ المكان ، فأعطه أشرف عزّ في كلّ مكان وزمان . ثمّ ضحك إليّ ، وقال لي : لا تخالفني في سرّك ، وارفع معي يدك إلى ربّك ، ولا تقولنّ البتّة شيئا ، واجمع لي همّتك ، حتّى أدعو لك ، وأمّن أنت ، ولا تخالفني عهدك القديم . فبكيت ، ورفعت معه يدي ، وحرّك شفتيه ، وأمّنت . ثمّ قال : مر في حفظ اللَّه ، فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمّة . فمضيت من عنده ، وما شيء في الدّنيا أبغض إليّ من مذهب المخالفين [ ( 4 ) ] . قرأت بخطّ أبي جعفر أيضا : سمعت الإمام أوحد عصره في علمه أبا
هامش
[ ( 1 ) ] سميراء : منزل بطريق مكة بعد توز مصعدا وقبل الحاجز . ( معجم البلدان 3 / 255 ) . [ ( 2 ) ] التدوين في أخبار قزوين 4 / 118 . [ ( 3 ) ] طبقات الشافعية الكبرى 4 / 23 . [ ( 4 ) ] طبقات الشافعية الكبرى 4 / 23 ، 24 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 325 | الذهبي