تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
كان جدّ في قتالهم ، فجرح وسلم ، فحينئذ خرّب السّلطان قلعة خالنجان ، وجدّد الحصار عليهم . فطلبوا أن ينزل بعضهم ، ويرسل السّلطان معهم من يحميهم إلى قلعة النّاظر بأرّجان ، وهي لهم ، وإلى قلعة طبس ، وأن يقيم باقيهم في ضرس [ ( 1 ) ] القلعة ، إلى أن يصل إليهم من يخبرهم بوصول أصحابهم . فأجابهم إلى ذلك ، وذهبوا ، ورجع من أخبر الباقين بوصول أولئك إلى القلعتين . فلم يسلّم ابن غطّاس [ ( 2 ) ] النّاس الّذين احتموا فيه [ ( 3 ) ] ، ورأى السّلطان منه الغدر [ ( 4 ) ] والرّجوع عمّا تقرّر ، فزحف النّاس عليه عامّة ، في ثاني ذي القعدة . وكان قد قلّ عنده من يمنع أو يقاتل ، وظهر منه بأس شديد ، وشجاعة عظيمة ، وكان قد استأمن إلى السّلطان إنسان من أعيانهم فقال : أنا أدلّكم على عورة لهم ، فأتى بهم إلى جانب السّنّ لا يرام فقال : اصعدوا من هاهنا . فقيل : إنّهم قد ضبطوا هذا المكان وشحنوه بالرجال . فقال : إنّ الّذي ترون أسلحة وكزاغندات [ ( 5 ) ] قد جعلوها كهيئة الرجال ، وذلك لقلّتهم . وكان جميع من بقي ثمانين رجلا . فصعد النّاس من هناك ، وملكوا الموضع ، وقتلوا أكثر الباطنيّة ، فاختلط جماعة منهم على من دخل فسلموا ، وأسر ابن غطّاس [ ( 6 ) ] ، فشهّر بأذربيجان ، وسلخ ، فتجلّد حتّى مات ، وحشي جلده تبنا ، وقتل ولده ، وبعث برأسيهما إلى بغداد . وألقت زوجته نفسها [ ( 7 ) ] من رأس القلعة فهلكت . وضرب محمد القلعة [ ( 8 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] الضرس : الأكمة الخشنة التي كأنها مفرشة . وقيل : الضرس قطعة من القف ما ارتفع من الأرض مشرفه سيئا ، وإنها حجر واحد لا يخالجه طين . ( تاج العروس 4 / 164 ) . [ ( 2 ) ] في الكامل 10 / 434 « عطاش » ، والمثبت يتفق مع نهاية الأرب 6 / 363 ، وهو « عطاش » كما في المختصر 2 / 222 . [ ( 3 ) ] في نهاية الأرب 26 / 363 « فلم يسلّم السّن الّذي بيده » . [ ( 4 ) ] في نهاية الأرب : « العذر » . وهو تحريف . [ ( 5 ) ] كزاغندات : مفردها : كزاغند . [ ( 6 ) ] في الكامل 10 / 434 « عطّاش » . [ ( 7 ) ] في الكامل 10 / 434 : « رأسها » . [ ( 8 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 430 - 434 ، نهاية الأرب 26 / 362 ، 363 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 222 ، البداية والنهاية 12 / 167 ، النجوم الزاهرة 5 / 194 .