وجمعوا له الأموال ، وقدّموه لأنّ أباه عبد الملك كان من علمائهم له أدب وبلاغة ، وحسن خطّ ، وسرعة جواب ، مع عفّة ونزاهة ، وطلع ابنه أحمد هذا جاهلا .
قيل لابن الصّبّاح صاحب الموت [ ( 1 ) ] : لما ذا تعظّم ابن غطّاس [ ( 2 ) ] على جهله ؟
قال : لمكان أبيه ، فإنّه كان أستاذي .
وكان ابن غطّاس [ ( 2 ) ] قد استفحل أمره ، واشتدّ بأسه ، وقطعت أصحابه الطّرق ، وقتلوا النّاس [ ( 3 ) ] .
[ رواية ابن الأثير عن قتل ابن غطّاس ]
قال ابن الأثير : [ ( 4 ) ] قتلوا خلقا كثيرا لا يمكن إحصاؤهم [ ( 5 ) ] ، وجعلوا لهم على القرى والأملاك ضرائب [ ( 6 ) ] يأخذونها ، ليكفّوا أذاهم عنها . فتعذّر بذلك انتفاع النّاس بأملاكهم ، والدّولة بالضّياع . وتمشّى لهم الأمر بالخلف الواقع .
فلمّا صفا الوقت لمحمد لم يكن همّه سواهم . فبدأ بقلعة أصبهان ، لتسلّطها على سرير ملكه ، فحاصرهم بنفسه ، وصعد الجبل الّذي يقابل القلعة ، ونصب له التّخت . واجتمع من أصبهان وأعمالها لقتالهم الأمم العظيمة ، فأحاطوا بجبل القلعة ، ودوره أربعة فراسخ ، إلى أن تعذّر عليهم القوت ، وذلّوا ، فكتبوا فتيا :
هامش
[ ( ) ] وزبدة التواريخ للحسيني 168 ، والخبر باختصار في : تاريخ حلب للعظيميّ ( بتحقيق زعرور ) 363 ( وتحقيق سويّم ) 29 ، وفي مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 17 « عطاس » ، وهو في نهاية الأرب 26 / 361 ، 362 وفيه « عطاش » و « غطاس » ، المختصر في أخبار البشر 2 / 222 وفيه « عطاش » ، وكذا في : آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني 396 ، 397 ، والعبر 3 / 354 ، ودول الإسلام 2 / 29 ، ومرآة الجنان 3 / 162 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 18 ، وشذرات الذهب 3 / 410 ، وتاريخ الأزمنة 98 وفيه « غطاش » .
[ ( 1 ) ] في الأصل : « الأموات » .
[ ( 2 ) ] في المنتظم : « عطاش » ، وكذا في الكامل 10 / 431 .
[ ( 3 ) ] المنتظم 9 / 150 ، 151 ( 17 / 102 ) ، الكامل في التاريخ 10 / 431 ، نهاية الأرب 26 / 362 ، تاريخ الخلفاء 429 .
[ ( 4 ) ] في الكامل 10 / 431 .
[ ( 5 ) ] في الأصل : « إحصاءهم » .
[ ( 6 ) ] في الأصل : « ضرائبا » .