تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ما يقول السّادة الفقهاء [ ( 1 ) ] في قوم يؤمنون باللَّه وكتبه ورسله واليوم الآخر [ ( 2 ) ] ، وإنّما يخالفون في الإمام ، هل يجوز للسّلطان مهادنتهم وموادعتهم ، وأن يقبل طاعتهم [ ( 3 ) ] ؟ فأجاب الفقهاء بالجواز ، وتوقّف بعض الفقهاء . فجمعوا للمناظرة ، فقال أبو الحسن عليّ بن عبد الرحمن السّمنجانيّ [ ( 4 ) ] : يجب قتالهم ، [ ( 5 ) ] ولا ينفعهم اللّفظ [ ( 6 ) ] بالشّهادتين ، فإنّهم يقال لهم : أخبرونا عن إمامكم إذا أباح لكم ما حذّره الشّارع [ ( 7 ) ] أيقبلون منهم [ ( 8 ) ] ؟ فإنّهم يقولون : نعم ، وحينئذ تباح دماؤهم [ ( 9 ) ] بالإجماع . وطالت المناظرة في ذلك . ثمّ بعثوا يطلبون من السّلطان من يناظرهم ، وعيّنوا أشخاصا ، منهم شيخ الحنفيّة القاضي أبو العلا صاعد بن يحيى قاضي أصبهان ، فصعدوا إليهم ، وناظروهم ، وعادوا كما صعدوا . وإنّما كان قصدهم التّعلّل ، فلجّ السّلطان حينئذ في حصرهم . فأذعنوا بتسليم القلعة على أن يعطون قلعة خالنجان ، وهي على مرحلة من أصبهان . وقالوا : إنّ نخاف على أرواحنا [ ( 10 ) ] من العامّة ، ولا بدّ من مكان نأوي إليه . فأشير على السّلطان بإجابتهم ، فسألوا أن يؤخّرهم [ ( 11 ) ] إلى يوم النّوروز ، ثمّ يتحوّلون . فأجابهم إلى ذلك . هذا ، وقصدهم المطاولة انتظارا لفتق ينفتق ، أو حادث يتجدّد . ورتّب لهم الوزير سعد الملك راتبا كلّ يوم . ثمّ بعثوا من وثب على أمير
هامش
[ ( 1 ) ] في الكامل 10 / 432 زيادة : « أئمة الدين » . [ ( 2 ) ] في الكامل 10 / 432 زيادة : « وإنّ ما جاء به محمد صلى اللَّه عليه وسلّم حقّ وصدق » . [ ( 3 ) ] زاد في الكامل 10 / 432 : « ويحرسهم من كل أذى ، فأجاب أكثر الفقهاء » . [ ( 4 ) ] في الأصل : « السخاوي » . وزاد في الكامل بعدها : « وهو من شيوخ الشافعية ، فقال بمحضر من الناس » . [ ( 5 ) ] زاد في الكامل : « ولا يجوز إقرارهم بمكانهم » . [ ( 6 ) ] في الكامل : « التلفّظ » . [ ( 7 ) ] في الكامل : « ما حظره الشرع » . [ ( 8 ) ] في الكامل : « أتقبلون أمره » . [ ( 9 ) ] في الأصل : « دماءهم » . [ ( 10 ) ] في الكامل 10 / 433 : « دمائنا وأموالنا » . [ ( 11 ) ] في الأصل : « يأخرهم » .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 78 | الذهبي