السّلطان غياث الدّين محمد بن ملك شاه ، بعظيم ما حلّ بالشّام وأهله من الإفرنج ، ويستصرخون به ، ويستنجدون به ليدركهم ، فندب جيشا عليهم جاولي سقاوو ، وكاتب صدقة بن مزيد ، وصاحب الموصل وغيرهما لينهضوا إلى حرب الكفّار . فثقل ذلك على المكاتبين ونكلوا على الجهاد ، وأقبلوا على حظوظ الأنفس [ ( 1 ) ] ، فلا قوّة إلّا باللَّه .
[ استظهار الروم على الإفرنج ]
وكان ابن قتلمش نفذ بعض جيشه لإنجاد صاحب قسطنطينيّة على بيمند وإفرنج الشّام ، فلمّا التقى الجمعان استظهر الرّوم وكسروا الإفرنج شرّ كسرة ، أتت على أكثرهم بالقتل والأسر . وفصل الأتراك جند ابن قتلمش بعد أن خلع عليهم طاغية الرّوم وأكرمهم .
انتهت الوقائع وللَّه الحمد والمنّة . ويتلوها طبقات المتوفّين في هذه السّنين إن شاء [ ( 2 ) ] اللَّه تعالى ، وبه أستعين ، والحمد للَّه رب العالمين ، وصلّى اللَّه على محمد وآله وصحبه ، وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدّين .
وكان الفراغ من هذا الكتاب يوم الثّلاثاء السّاعة الثّالثة ونصف من شهر ربيع الثّاني من شهور سنة الخامسة والثّلاثين بعد الثّلاثمائة وألف من الهجرة النّبويّة ، على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام ، وأزكى التّحية . واللَّه أعلم .
هامش
[ ( 1 ) ] ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 156 .
[ ( 2 ) ] في الأصل : « إنشاء » .