العمائم قد لبسوا السّلاح ، فكيف الأجناد ؟ وتحيّل لكونه في داره ، فنهض وخرج [ ( 1 ) ] .
فلمّا كان بعد أربعة أيّام استدعى أياز وجكرمش صاحب الموصل وجماعة وقال : بلغنا أنّ الملك قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش قصد ديار بكر ليأخذها ، فانظروا من ينتدب له .
فقالوا : ما له إلّا الأمير أياز .
فطلب أيازا إلى بين يديه لذلك ، وأعدّ جماعة ليفتكوا به إذا دخل ، فضربه واحد أبان رأسه ، فغطّى صدقة وجهه بكمّه . وأمّا الوزير فغشي عليه . ولفّ أياز في مسح ، وألقي على الطّريق . فركب أجناده وشغبوا ، ثمّ تفرّقوا . وهذا أمر عدّة المزاح ، نسأل اللَّه السّلامة . ثمّ أخذه قوم من المطّوّعة ، وكفّنوه ودفنوه [ ( 2 ) ] .
وعاش نحو الأربعين سنة .
وكان من مماليك السّلطان ملك شاه . وكان شجاعا غزير [ ( 3 ) ] المروءة ، ذا خبرة بالحروب .
ثمّ قتلوا وزيره بعد شهرين [ ( 4 ) ] .
[ هلاك صنجيل ]
وفيها هلك الطّاغية صنجيل [ ( 5 ) ] الّذي حاصر طرابلس في هذه المدّة ، وبنى [ ( 6 ) ] بقربها قلعة [ ( 7 ) ] وكان من شياطين الإفرنج ورؤوسهم . ووصل إلى الشّام
هامش
[ ( 1 ) ] نهاية الأرب 26 / 359 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 493 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 15 ، 16 .
[ ( 2 ) ] المنتظم 9 / 142 ، 143 ( 17 / 90 ، 91 ) ، ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 147 ، الكامل في التاريخ 10 / 387 - 389 ، تاريخ الزمان لابن العبري 127 ، 128 ، نهاية الأرب 26 / 359 ، 360 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 218 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 493 و 5 / 35 ، مآثر الإنافة 2 / 14 .
[ ( 3 ) ] في الأصل : « عزيز » ، والمثبت عن الكامل ، ونهاية الأرب ، والمختصر .
[ ( 4 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 389 ، نهاية الأرب 26 / 390 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 218 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 35 .
[ ( 5 ) ] هو : « ريموند دي سان جيل التولوزي » .
[ ( 6 ) ] في الأصل : « وبنا » .
[ ( 7 ) ] ينفرد المؤلّف - رحمه اللَّه - بقوله : « قلعة » ، وفي بقيّة المصادر « حصن » . وقد بدأ ببنائه في سنة