تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

[ سلطنة محمد على بغداد ]

ثمّ أسرع محمد إلى بغداد وفي خدمته صاحب الموصل . وكان ببغداد ملك شاه بن بركياروق الصّبيّ الّذي سلطنه الخليفة ، وأتابك الصّبيّ أياز . فبرز وأمّن بغداد ، وتحالفوا على حرب محمد ، ومنعه من السّلطنة [ ( 1 ) ] . وجاء محمد ونزل بالجانب الغربيّ ، وخطب لديه . ثمّ ضعف أياز والأمراء ، فراسلوا محمدا في الصّلح - وليعطي أياز أمانا على ما سلف منه . وتمّ الدّست لمحمّد ، واجتمعت الكلمة عليه ، فاستحلف السّلطان الكيا الهرّاسيّ ، وأقام السّلطان محمد ببغداد ثلاثة أشهر ، وتوجّه إلى أصبهان [ ( 2 ) ] .

[ مقتل أياز أتابك ملك شاه ]

وأمّا أياز أتابك [ ( 3 ) ] ملك شاه ، فإنّه لمّا سلّم السّلطنة إلى محمد عمل دعوة عظيمة ، في داره ببغداد ، دعي إليها محمدا ، وقدّم له تحفا ، منها الحبل البلخشيّ [ ( 4 ) ] الّذي أخذه من تركة مؤيّد الملك ابن النّظّام . وحضر مع السّلطان الأمير سيف الدّولة صدقة بن مزيد . فاعتمد أياز اعتمادا رديئا ، وهو أنّه ألبس مماليكه العدد والسّلاح ليعرضوا على محمد ، فدخل عليهم رجل مسخرة فقالوا : لا بدّ أن نلبسك درعا . وعبثوا به يصفعونه ، حتّى كلّ وهرب ، والتجأ إلى غلمان السّلطان ، فرآه السّلطان مذعورا وعليه لباس عظيم ، فارتاب . ثمّ جسّه غلام ، فإذا درع تحت الثّياب الفاخرة ، فاستشعر ، وقال محمد : إذا كان أصحاب
هامش
[ ( 1 ) ] ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 147 ، نهاية الأرب 26 / 357 . [ ( 2 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 384 - 387 ، نهاية الأرب 26 / 358 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 218 ، دول الإسلام 2 / 28 ، البداية والنهاية 12 / 164 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 492 و 5 / 34 ، 35 ، ابن الوردي 2 / 15 ، مآثر الإنافة 2 / 14 . [ ( 3 ) ] أتابك : مصطلح تركي لقّب به أحد كبار أصحاب المناصب ففي عهد السلاجقة : أطلق أوّلا على الوصيّ أو المؤدّب لأمراء الترك الذين كان يعهد بأمر تربيتهم - لحداثة سنّهم إلى بعص الأمراء البارزين الذين يمتّون إليهم بصلة القرابة من جهة الأب ، ومن ثمّ كان لقبا ثابتا يطلق على الأمراء الأقوياء . ( دائرة المعارف الإسلامية 2 / 45 ) . [ ( 4 ) ] في الكامل في التاريخ 10 / 387 « الحمل البلخش » ، ومثله في نهاية الأرب 26 / 359 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 493 والبلخش : جوهر يجلب من بلخشان . ( معجم الألفاظ الفارسية المعرّبة ، لأدي شير 26 ) .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 64 | الذهبي