تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فسيح ، وحولها جبال على فراسخ منها ، وبالقرب منها جبل عليه الثّلج [ ( 1 ) ] ، وهو الّذي يعدّل مزاجها [ ( 2 ) ] . وقيل : كانت لعجوز مصموديّة [ ( 3 ) ] . فأسكن مرّاكش الخلق ، وكثرت جيوشه وبعد صيته ، وخافته ملوك الأندلس ، وكذلك خافته ملوك الفرنج لأنّها علمت أنّه ينجد الأندلسيّين عليهم . وكان قد ظهر للملثّمين في الحروب ضربات بالسّيوف تقدّ الفارس ، وطعنات تنظم الكلى [ ( 4 ) ] ، فكتب إليه المعتمد يتلطّف به ، ويسأله أن يعرض عن بلاده لمّا رأى همّته على قصد الأندلس ، وأنّه تحت طاعته . فيقال كان في الكتاب : « فإنّك إن أعرضت عنّا نسبت إلى كرم ، ولم تنسب إلى عجز ، وإن أجبنا داعيك نسبنا إلى عقل ، ولم ننسب إلى وهن ، وقد اخترنا لأنفسنا أجمل نسبتينا [ ( 5 ) ] . وإنّ في استبقائك ذوي البيوت دواما [ ( 6 ) ] لأمرك وثبوت » [ ( 7 ) ] . وأرسل له تحفا وهدايا . وكان بربريّا لا يكاد يفهم ، ففسّر له كاتبه تلك الكلمات ، وأحسن في المشورة عليه [ ( 8 ) ] ، فأجاب إلى السّلم . وكتب كاتبه ، على لسانه : « من يوسف بن تاشفين ، سلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته تحيّة من سالمكم ، وسلّم إليكم ، حكّمه [ ( 9 ) ] التّأييد والنّصر فيما حكم عليكم ، وإنّكم في أوسع إباحة ممّا بأيديكم
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « البلح » . [ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 7 / 124 . [ ( 3 ) ] وفيات الأعيان 7 / 113 . [ ( 4 ) ] في الأصل : « الكلا » . والخبر في : وفيات الأعيان 7 / 113 . [ ( 5 ) ] زاد في وفيات الأعيان : « فاختر لنفسك أكرم نسبتيك ، فإنّك بالمحلّ الّذي لا يجب أن تسبق فيه إلى مكرمة » . [ ( 6 ) ] في الوفيات : « ذوي البيوت ما شئت من دوام » . [ ( 7 ) ] وفيات الأعيان 7 / 114 . [ ( 8 ) ] انظر : وفيات الأعيان 7 / 114 . [ ( 9 ) ] في الأصل : « حكمة » . وفي وفيات الأعيان : « وحكّمه » .