تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
من الملك ، وأنتم مخصوصون منّا بأكرم إيثار [ ( 1 ) ] ، فاستديموا وفاءنا بوفائكم [ ( 2 ) ] ، واستصلحوا إخاءنا بإصلاح إخائكم ، واللَّه [ وليّ ] [ ( 3 ) ] التّوفيق لنا ولكم ، والسلام » [ ( 4 ) ] . ففرح بكتابه ابن عبّاد وملوك الأندلس ، وقويت نفوسهم على دفع الفرنج ، ونووا إن رأوا من ملك الفرنج ما يريبهم أن يستنجدوا بابن تاشفين . وصارت لابن تاشفين بفعله محبّة في نفوس أهل الأندلس [ ( 5 ) ] . ثمّ إنّ الأذفونش ألحّ على بلاد ابن عبّاد ، فقال ابن عبّاد في نفسه : إن دهينا من مداخلة الأضداد ، فأهون الأمرين أمر الملثّمين ، ورعاية أولادنا جمالهم أهون من أن يرعوا خنازير الفرنج . وبقي هذا الرّأي نصب عينيه [ ( 6 ) ] ، فقصده الأذفونش في جيش عرمرم ، وجفل النّاس ، فطلب من ابن تاشفين النّجدة ، والجهاد . وكان ابن تاشفين على أتمّ أهبة ، فشرع في عبور جيشه . فلمّا رأى ملوك الأندلس عبور البربر للجهاد ، استعدّوا أيضا للنجدة ، وبلغ ذلك الأذفونش ، فاستنفر دين النّصرانيّة ، واجتمع له جنود لا يحصيهم إلّا اللَّه . ودخل مع ابن تاشفين شيء عظيم من الجمال ، ولم يكن أهل جزيرة الأندلس يكادون يعرفون الجمال ، ولا تعوّدتها خيلهم ، فتجافلت منها ومن رغائها وأصواتها . وكان ابن تاشفين يحدق بها عسكره ، ويحضرها الحروب ، فتنفر خيل الفرنج عنها . وكان الأذفونش نازلا بالزّلّاقة [ ( 7 ) ] بالقرب من بطليوس ، فقصده حزب اللَّه ،
هامش
[ ( 1 ) ] في الوفيات « وإنكم مما بأيديكم من الملك في أوسع إباحة ، مخصوصون منّا بأكرم إيثار وسماحة » . [ ( 2 ) ] في الأصل تقرأ : « يوفا بكم » . [ ( 3 ) ] إضافة على الأصل . [ ( 4 ) ] وفيات الأعيان 7 / 115 . [ ( 5 ) ] وفيات الأعيان 7 / 115 . [ ( 6 ) ] وفيات الأعيان 7 / 115 ، الروض المعطار 288 ، البيان المغرب 4 / 132 . [ ( 7 ) ] قال الحميريّ في « الزّلّاقة » : بطحاء الزّلّاقة من إقليم بطليوس من غرب الأندلس فيها كانت