السّلطان أبو يعقوب اللّمتونيّ المغربيّ البربريّ ، الملقّب بأمير المسلمين ، وبأمير المرابطين ، وبأمير الملثّمين . والأوّل هو الّذي استقرّ .
كان أحد من ملك البلاد ، ودانت بطاعته العباد ، واتّسعت ممالكه ، وطال عمره . وقلّ أن عمّر أحد من ملوك الإسلام ما عمّر .
هو الّذي بنى مدينة مرّاكش [ ( 1 ) ] ، وهو الّذي أخذ الأندلس من المعتمد بن عبّاد وأسره .
فمن أخباره أنّ برّ البربر الجنوبيّ كان لزناتة ، فخرج عليهم من جنوبيّ المغرب من البلاد الّتي تتاخم أرض السّودان الملثّمون عليهم أبو بكر بن عمر ، وكان رجلا خيّرا ساذجا ، فأخذت الملثّمة البلاد من زناتة من تلمسان إلى البحر الأكبر . فسمع أبو بكر أنّ امرأة ذهبت ناقتها في غارة ، فبكت وقالت : ضيّعنا أبو بكر بدخوله إلى المغرب . فتألّم واستعمل على المغرب يوسف بن تاشفين هذا ، ورجع أبو بكر إلى بلاد الجنوب [ ( 2 ) ] .
وكان ابن تاشفين بطلا شجاعا ، عادلا ، اختطّ مرّاكش ، وكان مكمنا للّصوص مأوى الحراميّة ، فكان المارّون به يقول بعضهم لبعض : مرّاكش .
وكان بناء مدينة مرّاكش في سنة خمس وستّين وأربعمائة ، اشتراها يوسف بماله الّذي خرج به من الصّحراء . وكان في موضعها غابة من الشّجر وقرية ، فيها جماعة من البربر ، فاختطّها ، وبنى بها القصور والمساكن الأنيقة . وهي في مرج
هامش
[ ( ) ] 33 و 43 - 47 و 111 - 116 ، وانظر فهرس الأعلام ص 170 ، وشرح رقم الحلل 175 ، 176 ، 180 ، 181 ، 184 - 186 ، وآثار الأول للعباسي 126 ، والدرّة المضيّة 465 ، وصبح الأعشى 1 / 363 ، ومآثر الإنافة 2 / 8 ، 9 ، 23 ، 24 ، والنجوم الزاهرة 5 / 191 ، 195 ، ونفح الطيب 4 / 354 ، وشذرات الذهب 3 / 412 ، 413 ، والاستقصاء 1 / 224 ، وأخبار الدول 2 / 405 - 407 ، 409 ، 410 ، ومعجم الأنساب والأسرات الحاكمة 113 ، وتراجم إسلامية 225 - 234 .
[ ( 1 ) ] وقيل إن موضعها كان اسمه مراكش ، معناه : امش مسرعا بلغة المصامدة . ( وفيات الأعيان 7 / 124 ) .
[ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 7 / 113 .