تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
حديد يدور بلولب ، فيفرك اللّولب ، فتدور النّار ، ويجيء بدلها الجدي والمرعى . وقال « الغزاليّ » في كتاب « سرّ العالمين » : شاهدت قصّة الحسن بن الصّبّاح لمّا تزهّد تحت حصن الموت ، فكان أهل الحصن يتمنّون صعوده إليهم ، ويمتنع ويقول : أما ترون المنكر كيف فشا ؟ وفسد النّاس . فبعثنا إليه خلقا [ ( 1 ) ] . فخرج أمير الحصن يتصيّد ، وكان أكثر تلامذته في الحصن ، فأصعدوه إليهم وملّكوه ، وبعث إلى الأمير من قتله . ولمّا كثرت قلاعهم ، واشتغل عنهم أولاد ملك شاه باختلافهم اغتالوا جماعة من الأمراء والأعيان . وللغزاليّ رحمه اللَّه - كتاب « فضائح الباطنيّة » ، ولابن الباقلّانيّ ، والقاضي عبد الجبّار ، وجماعة : ردّ على الباطنيّة . وهم طائفة خبيثة ، ويظهرون الزّهد ، والمراقبة ، والكشف ، فيضلّ بهم كلّ سليم الباطن .

[ رواية ابن الأثير عن الباطنيّة ]

قال « ابن الأثير » [ ( 2 ) ] وفي شعبان سنة أربع وتسعين أمر السّلطان بركياروق بقتل الباطنيّة ، وهم الإسماعيليّة ، وهم القرامطة . قال : [ ( 3 ) ] وتجرّد بأصبهان للانتقام منهم أبو القاسم مسعود بن محمد الخجنديّ الفقيه الشّافعيّ ، وجمع الجمّ الغفير بالأسلحة ، وأمر بحفر أخاديد أوقدوا فيها النّيران ، وجعل فيها رجلا لقّبوه مالكا ، وجعلت العامّة يأتون ويلقونهم في النّار ، إلى أن قتلوا منهم خلقا كثيرا . إلى أن قال : [ ( 4 ) ] وكان الحسن بن الصّبّاح رجلا شهما ، كافيا ، عالما بالهندسة ، والحساب ، والنّجوم ، والسّحر ، وغير ذلك [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « خلق » . [ ( 2 ) ] في الكامل في التاريخ 10 / 313 ، وانظر : تاريخ ابن خلدون 5 / 26 ، 27 . [ ( 3 ) ] في الكامل 10 / 315 . [ ( 4 ) ] في الكامل 10 / 316 وما بعدها . [ ( 5 ) ] المختصر في أخبار البشر 2 / 214 .