[ إقامة ابن الصبّاح بقلعة الموت ]
ودخل ابن الصّبّاح خراسان ، وكاشغر ، والنّواحي ، يطوف على قوم يضلّهم . فلمّا رأى قلعة الموت [ ( 1 ) ] بقزوين أقام هناك ، وطمع في إغوائهم .
ودعاهم في السّرّ ، وأظهر الزّهد ، ولبس المسوح ، فتبعه أكثرهم .
وكان نائب الموت رجلا أعجميّا علويّا ، فيه بله وسلامة صدر ، وكان حسن الظّنّ بالحسن ، يجلس إليه ، ويتبرّك فيه . فلمّا أحكم الحسن أمره دخل يوما على العلويّ فقال : أخرج من هذه القلعة . فتبسّم ، وظنّه يمزح ، فأمر الحسن بعض أصحابه فأخرجوه ، وأعطاه ماله .
فبعث نظام الملك لمّا بلغه الخبر عسكرا ، فنازلوه ضايقوه ، فبعث من قتل نظام الملك ، وترحّل العسكر عن الموت .
ثمّ بعث السّلطان محمد بن ملك شاه العسكر وحاصروه [ ( 2 ) ] .
ومن جملة ما استولوا عليه من القلاع : قلعة طبس [ ( 3 ) ] ، وزوزن [ ( 4 ) ] ، وفأين [ ( 5 ) ] ، وسيمكوه [ ( 6 ) ] . وتأذّى بهم أهل البلد ، واستغاثوا بالسّلطان ، فبعث عسكرا حاصروه ثمانية أشهر ، وفتحت ، وقتل كلّ من فيها . ولهم عدّة قلاع سوى ما ذكرنا [ ( 7 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] قلعة الموت : معناها بالديلم : تعليم العقاب . ( نهاية الأرب 26 / 353 ) ، وقال أبو الفداء : إن بعض ملوك الديلم أرسل عقابا على الصيد فقعد على موضع الموت ، فرآه حصينا ، فبنى عليه قلعة وسماها أله الراموت ومعناه بلسان الديلم : تعليم العقاب . ويقال لذلك الموضع وما يجاوره : طالقان . ( المختصر في أخبار البشر 2 / 214 ) ( وتاريخ ابن الوردي 2 / 13 ) .
[ ( 2 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 317 .
[ ( 3 ) ] طبس : بفتح أوله وثانيه . مدينة في برّيّة بين نيسابور وأصبهان وكرمان . ( معجم البلدان 4 / 20 ) .
[ ( 4 ) ] في الأصل : « روزن » . بالراء في أولها ، والتصحيح من : معجم البلدان 3 / 158 وفيه : « زوزن :
بضم أوله وقد يفتح ، وسكون ثانيه ، وزاي أخرى ، ونون ، كورة واسعة بين نيسابور وهراة ، ويحسبونها في أعمال نيسابور » .
[ ( 5 ) ] قاين : بعد الألف ياء مثنّاة من تحت ، وآخره نون . بلد قريب من طبس بين نيسابور وأصبهان .
وقال البشّاري : قاين قصبة قوهستان ، صغيرة ضيّقة غير طيبة . ( معجم البلدان 4 / 301 ) .
[ ( 6 ) ] في الكامل 10 / 318 « وسنمكوه » ، وفي نهاية الأرب 26 / 353 « سنملوه » ، وفي المختصر في أخبار البشر 2 / 214 « وستمكوه » وقال : وهي بقرب أبهر .
[ ( 7 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 318 ، نهاية الأرب 26 / 353 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 214 وفيه