إلى رأس الزّقاق ، فإذا فعل جذبه من في الدّار إليها فقتلوه . فجدّ أهل أصبهان فيهم ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا [ ( 1 ) ] .
وأوّل قلعة ملكوها بناحية أصبهان ، تسمّى الرّوذبار [ ( 2 ) ] ، وكانت لقراج [ ( 3 ) ] صاحب ملك شاه ، وكان متّهما بمذهبهم . فلمّا مات ملك شاه أعطوه ألفا ومائتي دينار ، فسلّمها إليهم في سنة ثلاث وثمانين . وقيل : لم يكن ملك شاه مات .
[ مقدّم الباطنيّة ]
وكان مقدّمهم يقال له الحسن بن الصّبّاح ، وأصله من مرو . وكان كاتبا لبعض الرّؤساء ، ثمّ صار إلى مصر وتلقّى من دعاتهم ، وعاد داعية للقوم ، وحصّل هذه القلعة ، وكان لا يدعو إلّا غنيّا [ ( 4 ) ] ، ثمّ يذكر له ما تمّ على أهل البيت من الظّلم ، ثمّ يقول له : إذا كانت الأزارقة والخوارج سمحوا بنفوسهم في القتال مع بني أميّة ، فما سبب تخلّفك بنفسك عن إمامك ؟ فيتركه بهذه المقالة طعمة للسّباع .
[ طاعة الباطنيّة لمقدّمهم ]
وكان ملك شاه نفّذ إليه يتهدّده ويأمره بالطّاعة ، ويأمره أن يكفّ أصحابه عن قتل العلماء والأمراء ، فقال للرّسول : الجواب ما تراه . ثمّ قال لجماعة بين يديه :
أريد أن أنفذكم إلى مولاكم في حاجة ، فمن ينهض بها ؟ فاشرأبّ كلّ واحد منهم ، وظنّ الرسول أنّها حاجة [ ( 5 ) ] ، فأومى إلى شابّ فقال : أقتل نفسك . فجذب سكّينا ، فقال بها في عاصمته [ ( 6 ) ] ، فخرّ ميتا .
وقال لآخر : إرم نفسك من القلعة . فألقى نفسه فتقطّع . فقال للرسول :
هامش
[ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 315 ، دول الإسلام 2 / 23 .
[ ( 2 ) ] في الأصل : « الدور نار » ، وفي المنتظم 9 / 121 « الروذناذ » ، والمثبت عن : الفخري 300 .
[ ( 3 ) ] هكذا في الأصل ، وفي المنتظم 9 / 121 : « لقماج » .
[ ( 4 ) ] هكذا في الأصل ، وفي المنتظم 9 / 121 ، والكامل في التاريخ : « غبيا » .
[ ( 5 ) ] في المنتظم : « رسالة » .
[ ( 6 ) ] هكذا في الأصل . وفي المنتظم ، والكامل في التاريخ : « غلصمته » ، ومثله في البداية والنهاية 12 / 160 .