قال : [ ( 1 ) ] وكان تيران شاه ابن توران شاه بن قاروت [ ( 2 ) ] بك السّلجوقيّ بكرمان قد قتل الإسماعيليّة الأتراك أصحاب الأمير إسماعيل ، وكانوا قوما سنّة . قتل منهم ألفي رجل صبرا ، وقطع أيدي ألفين . ونفق عليه أبو زرعة الكاتب ، فحسّن له مذهب الباطنيّة ، فأجاب . وكان عنده الفقيه أحمد بن الحسين البلخيّ الحنفيّ ، وكان مطاعا في النّاس ، فأحضره عنده ليلة ، وأطال الجلوس ، فلمّا خرج أتبعه من قتله فلما أصبح دخل عليه النّاس ، وفيهم صاحب جيشه ، فقال : أيّها الملك ، من قتل هذا الفقيه ؟
فقال : أنت شحنة البلد ، تسألني من قتل هذا ! وأنا أعرف قاتله ! ، ونهض .
ففارقه الشّحنة في ثلاثمائة فارس ، وسار من كرمان إلى ناحية أصبهان .
فجهّز الملك خلفه ألفي فارس ، فقاتلوهم وهزمهم . وقدم أصبهان وبها السّلطان محمد ، فأكرمه .
وأمّا عسكر كرمان ، فخرجوا على تيران شاه ، وطردوه عن مدينة بردشير [ ( 3 ) ] الّتي هي قصبة كرمان ، وأقاموا عليهم ابن عمّه أرسلانشاه .
وأمّا تيران شاه فالتجأ إلى مدينة صغيرة ، فمنعه [ ( 4 ) ] أهلها وحاربوه ، وأخذوا خزائنه ، ثمّ تبعه عسكره ، فأخذوه ، وأخذوا أبا زرعة ، فقتلهما أرسلان شاه [ ( 5 ) ] .
[ لباس الدروع تحت الثياب خوفا من الباطنية ]
واستفحل أمر الباطنيّة وكثروا ، وصاروا يتهدّدون من لا يوافقهم بالقتل ،
هامش
[ ( ) ] أسماء عدّة قلاع أخرى ، ومثله في تاريخ ابن الوردي 2 / 13 .
[ ( 1 ) ] في الكامل في التاريخ 10 / 320 .
[ ( 2 ) ] في الكامل : « قاورت » .
[ ( 3 ) ] في الأصل : « بزدشر » ، والمثبت عن : الكامل 10 / 321 ، ومعجم البلدان 1 / 377 وفيه :
بردسير بكسر السين ، وياء ساكنة ، وراء . أعظم مدينة بكرمان مما يلي المفازة التي بين كرمان وخراسان . وقال الرهني الكرماني : يقال إنها من بناء أردشير بابكان . وقال حمزة الأصبهاني :
بردسير تعريب أردشير ، وأهل كرمان يسمّونها كواشير ، وفيها قلعة حصينة .
[ ( 4 ) ] في الأصل : « فمنعوه » .
[ ( 5 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 321 .