تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قل له عندي من هؤلاء عشرون ألفا ، هذا حدّ طاعتهم [ ( 1 ) ] . فعاد الرسول وأخبر ملك شاه ، فعجب ، وأعرض عن كلامهم .

[ حيلة للباطنية في الاستيلاء على قلعة ]

وصار بأيديهم قلاع كثيرة ، منها قلعة على خمسة فراسخ من أصبهان ، وكان حافظها رجلا تركيّا ، فصادقه نجّار منهم ، وأهدى له جارية ، وقوسا [ ( 2 ) ] ، فوثق به ، وكان يستنيبه في حفظ القلعة . فاستدعى النّجّار ثلاثين [ ( 3 ) ] رجلا من أصحاب ابن عطّاش [ ( 4 ) ] ، وعمل دعوة ، ودعا التّركيّ وأصحابه ، وسقاهم الخمر ، فلمّا سكروا تسلّق الثّلاثون [ ( 5 ) ] بحبال إليه [ ( 6 ) ] ، فقتلوا أصحاب التّركيّ ، وسلم هو وحده ، فهرب . وتسلّموا القلعة . وقطعوا الطّرقات ما بين فارس وخوزستان . ثمّ ظفر جاولي بثلاثمائة منهم ، فأحاط هو وجنده بهم فقتلوهم . وكان جماعة منهم في عسكر بركياروق ، فاستغووا خلقا منهم ، فوافقهم ، فاستشعر أصحاب السّلطان منهم ، ولبسوا السّلاح ، ثمّ قتلوا منهم مائة رجل .

[ من خزعبلات الباطنيّة ]

وكان بنواحي المشان رجل منهم يتزهّد ويدّعي الكرامات . أحضر مرّة جديا مشويّا لأصحابه ، وأمر بردّ عظامه إلى التّنّور ، فردّت ، وجعل على التّنّور طبقا . رفع الطّبق فوجدوا جديا يرعى حشيشا ، ولم يروا نارا ولا رمادا . فتلطّف بعض أصحابه حتّى عرف بأنّ التّنّور كان يفضي إلى سرداب ، وبينهما شقّ [ ( 7 ) ] من
هامش
[ ( 1 ) ] البداية والنهاية 12 / 159 ، 160 . [ ( 2 ) ] هكذا في الأصل . وفي المنتظم : « وفرسا » . [ ( 3 ) ] في الأصل : « ثلاثون » ، وهو غلط . [ ( 4 ) ] في المنتظم : « عطاس » ، بالسين المهملة : والمثبت يتفق مع : الكامل 10 / 316 ، واسمه : « أحمد بن عبد الملك بن عطاش » . ( تاريخ دولة آل سلجوق 90 ) . [ ( 5 ) ] في الأصل : « الثلاثين » . [ ( 6 ) ] في المنتظم 9 / 122 : « فلما توسّطوا الشعب عاد عليهم ومن معه من أصحابه ، فقتلوهم فلم يفلت إلّا ثلاثة نفر تسلّقوا في الجبال . . » . [ ( 7 ) ] في المنتظم : « طبق » .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 30 | الذهبي