تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقال السّلفيّ : سألت أبا غالب شجاعا الذّهليّ ، عن الخطيب فقال : إمام مصنّف حافظ ، لم ندرك مثله [ ( 1 ) ] . وقال أبو نصر محمد بن سعيد المؤدّب : سمعت أبي يقول : قلت لأبي بكر الخطيب عند لقائي إيّاه : أنت الحافظ أبو بكر ؟ فقال : انتهى الحفظ إلى الدّار الدّارقطنيّ ، أنا أحمد بن علي الخطيب [ ( 2 ) ] . وقال ابن الآبنوسيّ : كان الحافظ الخطيب يمشي وفي يده جزء يطالعه [ ( 3 ) ] . وقال المؤتمن السّاجيّ : كان الخطيب يقول : من صنّف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على النّاس [ ( 4 ) ] . وقال ابن طاهر في « المنثور » : ثنا مكّيّ بن عبد السّلام الرّميليّ قال : كان سبب خروج أبي بكر الخطيب من دمشق إلى صور أنّه كان يختلف إليه صبيّ مليح ، سمّاه مكّيّ ، فتكلّم النّاس في ذلك . وكان أمير البلد رافضيّا متعصّبا ، فبلغته القصة ، فجعل ذلك سببا للفتك به ، فأمر صاحب شرطته أن يأخذ الخطيب باللّيل ويقتله . وكان صاحب الشّرطة سنيّا ، فقصده تلك اللّيلة مع جماعة ولم يمكنه أن يخالف الأمر فأخذه ، وقال : قد أمرت فيك بكذا وكذا ، ولا أجد لك حيلة إلّا أنّي أعبر بك عند دار الشّريف ابن أبي الجنّ العلويّ [ ( 5 ) ] ، فإذا حاذيت الباب اقفز وادخل الدّار ، فإنّي لا أطلبك ، وأرجع إلى الأمير ، فأخبره بالقصّة . ففعل ذلك ، ودخل دار الشّريف ، فأرسل الأمير إلى الشّريف أن يبعث به ، فقال : أيّها الأمير ، أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله ، وليس في قتله مصلحة .
هامش
[ ( 1 ) ] تذكرة الحفاظ 3 / 1141 ، سير أعلام النبلاء 18 / 281 . [ ( 2 ) ] تذكرة الحفاظ 3 / 1141 ، سير أعلام النبلاء 18 / 281 . [ ( 3 ) ] المنتظم 8 / 267 ( 16 / 131 ) ، معجم الأدباء 4 / 22 ، تذكرة الحفاظ 3 / 1141 ، سير أعلام النبلاء 18 / 281 ، الوافي بالوفيات 7 / 196 . [ ( 4 ) ] تذكرة الحفاظ 3 / 1141 ، سير أعلام النبلاء 18 / 281 ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 59 ، 60 . [ ( 5 ) ] هو الشريف حيدرة بن إبراهيم بن العباس نقيب العلويّين بدمشق ، الّذي قتله أمير الجيوش بعكا سنة 461 ه - . وقد تقدّمت ترجمته في هذه الطبقة برقم ( 9 ) . وتحرّف « ابن أبي الجنّ » إلى « بن أبي الحسن » في : معجم الأدباء 4 / 35 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 1142 ، والوافي بالوفيات 7 / 195 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 102 | الذهبي