الاجتناب عن الأخرى .
قلت : يشترط في بقاء أثر العلم الإجمالي أن يكون باقيا بالنسبة إلى الزمان
الأول ، أي يكون المكلف عالما في الزمان الثاني بوجود التكليف في الزمان
الأول ، وبهذا يفرق بين صيرورة بعض الأطراف مفصلا بالسبب الحادث ،
وبين احتمال الانطباق من أول الأمر ، فإن الثاني يوجب الانحلال دون
الأول ، كما أن هذا وجه الافتراق بين ما نحن فيه ، وبين الخروج عن محل
الابتلاء ، أو إتيان بعض الأطراف .
فتحصل مما ذكرنا : أن ميزان الانحلال الحقيقي هو صيرورة القضية
المنفصلة قضيتين : حملية بتية موجبة ، وحملية بتية سالبة ، إن كانت المنفصلة
حقيقية ، وقضية مشكوكا فيها إن كانت مانعة الخلو .
وأما الانحلال الحكمي : فهو صيرورة القضيتين كذلك ، لكن باعمال تعبد
من الشارع ولو إمضاء ، كما لو قامت أمارة على أحد الأطراف ، فإنه يصير
المعلوم الإجمالي بها مفصلا ، ولا يبقى أثره بحكم التعبد .
ردود على أدلة الأخباريين
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنه قد أجيب عن الأخباريين بأمور :
جواب المحقق الحائري قدس سره :
أحدها : أن العلم الإجمالي منحل حقيقة ، وذلك لأن العلم لما كان صفة