قائمة بالنفس ، وله إضافة كشف إلى المعلوم ، يكون له جهتان : جهة كونه
صفة نفسانية كالقدرة والإرادة ، وجهة كونه كاشفا عن الواقع ، وموضوع
حكم العقل في تنجيز الواقع هو جهة كونه طريقا إلى الواقع ، لاكونه صفة
قائمة بالنفس ، والأمارات مشتركات معه من هذه الحيثية ، وامتيازه عنها إنما
هو في كونه صفة ، وهو غير دخيل في التنجيز ، فما هو ملاك حكم العقل
مفصل ، وما بقي على إجماله ليس ملاكا لحكم العقل ( 1 ) .
وبالجملة : الأمارات مصداق حقيقي للعلم بما هو طريق إلى الواقع
وكاشف عنه ، فينحل العلم بقيامها ببعض الأطراف .
هذا وفيه : أن كون العلم صفة نفسانية مقابل القدرة والإرادة أمر ،
وكونه كاشفا مطلقا أمر ، وكونه متصفا بتمام الكشف وكمال الإراءة
أمر آخر .
والعلم وإن كان حقيقة بسيطة ، لكن [ يحلله ] ، العقل إلى مطلق الكشف
الجامع بينه وبين سائر الأمارات بل الظنون ، وإلى تمام الكشف وكمال الإراءة
عن الواقع ، وبهذا يمتاز عن سائر الأمارات والظنون ، وما هو ملاك حكم العقل
في التنجيز هو الكاشفية التامة ، التي هي ما بها الامتياز بين العلم وغيره ، حيث
يحكم العقل بعدم تطرق الجعل إليه لأجلها نفيا وإثباتا دون غيره ، وأما مطلق
الكاشفية المشتركة فليس ملاك حكم العقل في التنجيز ، وإلا لزم كون مطلق
الكواشف حجة عقلية بنفسها من دون جعل ، ولزم امتناع الردع عنها أو
هامش
( 1 ) درر الفوائد 2 : 100 .