بمقدار المعلوم بالإجمال ، والثاني : العلم بانطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم
بالتفصيل . وعلى هذا قلما ينحل علم إجمالي ، خصوصا في الشبهات
الحكمية ، بل يمكن دعوى عدم مورد فيها كذلك .
هذا ، ولكن هذا خلاف التحقيق ، لعدم تقوم الانحلال بالعلم بالانطباق ،
بل احتماله كاف فيه ، وذلك لأن العلم الإجمالي إنما يكون منجزا للأطراف
إذا بقيت الأطراف على طرفيته ، وإنما تبقى عليها فيما إذا كان الإجمال باقيا
في النفس ، وإنما يبقى الإجمال إذا كان كل طرف طرفا للاحتمال بنحو
القضية الحقيقية ، أو مانعة الخلو ، فيصدق عليه : إما هو واجب أو الطرف
الآخر ، ومع العلم التفصيلي بوجوب طرف لا يبقى الترديد ، ضرورة خروج
الطرف المعلوم بالتفصيل عن طرفية العلم الإجمالي ، لمناقضة مفاديهما ،
فينحل العلم الإجمالي ، ولا يبقى إجمال في النفس ، فيصير أحد الأطراف
معلوما بالتفصيل ، والبقية محتملة .
وبالجملة : تنحل القضية الحقيقية أو مانعة الخلو إلى قضية حملية بقية ، وإلى
قضية أخرى كذلك ، أو قضية مشكوك فيها ، من غير بقاء العلم الإجمالي .
إن قلت : لو خرج أحد الطرفين عن طرفية العلم بالسبب الحادث لانحلت
القضية المنفصلة إلى قضية بتية ومشكوك فيها مع بقاء أثر العلم الإجمالي
بلا إشكال ، كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين في أول النهار ، ثم
وقعت نجاسة في أحدهما المعين في آخر النهار ، فإن إحداهما تصير معلومة
تفصيلا ، والأخرى مشكوك فيها ، مع بقاء أثر العلم الإجمالي ، ووجوب
أنوار الهداية — صفحة 90
مساهمون: السيد الخميني
ص٩٠