بما لا مزيد عليه .
حديث الحجب
ومما استدل [ به ] على البراءة :
قوله : ( ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به أن يقال : إن الظاهر من حجب العلم عن العباد ليس
هو الحجب عن مجموع المكلفين أو عن جميعهم على وجه الاستغراق ، بل
الظاهر منه أن كل من كان محجوبا عن الحكم فهو موضوع عنه ، ولو كان
معلوما لغيره من سائر المكلفين ، كما أن قوله : ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) أيضا
كذلك ، أي كل من لا يعلم الحكم فهو مرفوع عنه ، وهذا واضح جدا .
كما أن الظاهر من قوله : ( هو موضوع عنهم ) أن الحكم المجعول بحسب
الواقع موضوع عن الجاهل ، وهكذا دليل الرفع .
كما أن المصحح لنسبة الحجب إليه - تعالى - هو الحجب الذي لا يكون
بواسطة تقصير العبد عن الفحص ، بل يكون لا باختياره ، وأن الجهات
الخارجية و [ الحوادث ] الكونية موجبة للحجب ، كوقوع المهالك العامة ،
مثل الزلزلة ، والحريق ، والغرق ، وأمثالها ، فصارت سببا لضياع الكتب
وحجب العباد ، فهذه الأمور مما تنسب إلى الله تعالى ، فقوله : ( كل ما حجب
الله علمه عن العباد ) أي كل حكم يكون المكلف محجوبا عنه لا بتقصير منه
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : 413 / 9 باب 64 في التعريف والبيان . .