- بل بواسطة أمور خارجة عن قدرته ، كطول الزمان ، وضياع الكتب
[ بسبب حوادث ] كونية تكون بقدرة الله تعالى - فهو موضوع عنه ، وكذلك
الأمر فيما إذا كان الحجب لا بتقصير من العبد ، بل لقصوره وبأمر
غير اختياري .
وإن شئت قلت : إنه بمناسبة الحكم والموضوع يفهم أن الحجب لا بتقصير
من المكلف - بل بأمر غير اختياري يكون تحت قدرة الله تعالى دون العبد -
تمام الموضوع لرفع الحكم ووضعه عنه .
والإنصاف : أن حديث الحجب لا يكون دون حديث الرفع في الدلالة على
البراءة .
وأما ما أفاده المحققون ( 1 ) : من أن الظاهر من ( ما حجب الله علمه ) هو ما لم
يبينه للعباد ، وتعلقت عنايته - تعالى - بمنع اطلاع العباد عليه ، لعدم أمر رسله
بتبليغه ، حيث إنه بدونه لا يصح إسناد الحجب إليه - تعالى - فالرواية مساوقة
لما ورد من : ( إن الله تعالى سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا ) ( 2 ) .
فهو بمعزل عن مفهوم الرواية ، ومخالف للمناسبة المغروسة في ذهن أهل
المحاورة ، ومخالف لقوله : ( فهو موضوع عنهم ) لما عرفت من أن الظاهر من
الوضع عن العباد هو وضع ما هو المجعول ، لاعدم التبليغ رأسا ، كما عرفت
( 1 ) انظر فرائد الأصول : 199 سطر 9 - 12 ، الكفاية 2 : 176 سطر 1 - 5 .
( 2 ) الفقيه 4 : 53 / 15 باب 17 في نوادر الحدود ، الوسائل 18 : 129 / 61 باب 12 من
أبواب صفات القاضي .
أنوار الهداية — صفحة 71
مساهمون: السيد الخميني
ص٧١