الحكومة فيهما باعتبار واحد ، وقد عرفت سابقا ( 1 ) أقسام الحكومة ، فدليل
الضرر مفاده نفي نفس الضرر ، بخلاف دليل الحرج ، فإنه ينفي جعل الحرج ،
وهما ضربان من الحكومة كما مر ( 2 ) .
وثالثا : أن الضرر والحرج ليسا من العناوين الطارئة على نفس الأحكام ،
بل من العناوين الطارئة على الموضوعات الخارجية ، فالوضوء والصوم
الحرجيان والغبن في المعاملة ضرر ، والمعاملة الغبنية ضررية .
نعم ينسب الضرر والحرج إلى الأحكام - أيضا - بنحو من العناية
والمسامحة ، فإن الحكم قد يصير منشأ لوقوع المكلف في الضرر والحرج ،
وقد مر ( 3 ) أن نفي نفس الضرر والحرج إنما هو بهذه العناية .
ورابعا : أن ما أفاد - من أن الخطأ والنسيان لا يمكن طروهما على نفس
الأحكام ( 4 ) - من عجيب الكلام ، والظاهر أنه من سبق لسانه أو سهو قلم
الفاضل المقرر رحمهما الله .
الأمر الرابع
في مصحح نسبة الرفع إلى العناوين المأخوذة في الحديث
قد عرفت أن نسبة الرفع إلى تلك العناوين التسعة تحتاج إلى ادعاء
هامش
( 1 ) في الجزء الأول صفحة : 370 - 371 .
( 2 ) في الجزء الأول صفحة : 396 .
( 3 ) في الجزء الأول صفحة : 380 .
( 4 ) مر تخريجه قريبا .