له في نظر المتكلم ، مما لا يجتمعان ، ويكون من الجمع بين المتنافيين . إلا أن
يدعى : أن رفع الأثر الكذائي بمنزلة رفع جميع الآثار ، فيرفع الموضوع بادعاء
آخر .
وبعبارة أخرى : إن حمل الكلام على رفع بعض الآثار الخاصة يحتاج إلى
ادعاءين ومسامحتين :
إحداهما : دعوى أن الأثر الكذائي جميع الآثار .
وثانيتهما : دعوى أن الموضوع الذي - ليس له أثر فهو مرفوع .
وأما الحمل على جميع الآثار فلا يحتاج إلا إلى الدعوى الثانية ،
فحمله على جميع الآثار أسلم عن مخالفة الظاهر ، فافهم ، فإنه لا يخلو
عن دقة ( 1 ) مع أن إطلاق الدليل - أيضا - يقتضي رفعه لجميع الآثار .
هامش
( 1 ) إن قلت : إن الدعوى الأولى محتاج إليها بلحاظ الآثار الغير الشرعية ، فلا بد من دعوى
كون غير الآثار الشرعية في حكم العدم ، ثم ادعى الدعوى الثانية .
قلت : إن الرفع في محيط التشريع ، ومعه لا يكون الآثار التكوينية منظورا إليها ، بل هي
بهذا اللحاظ مغفول عنها ، فلا يحتاج إلى الدعوى .
فإن قلت : إن للخطأ والنسيان بعنوانهما آثارا ، ولا شبهة في عدم رفعها وعدم شمول
الحديث لها ، فلا بد من الدعوى الأولى بلحاظها .
قلت : إن الخطأ والنسيان - بما هما من العناوين التي [ هي ] كالعناوين المرآتية - أخذا
طريقا إلى المتعلقات ، فلا يفهم العرف من رفعهما إلا رفع آثار ما أخطئ والمنسي . ألا
ترى إنه لو قيل : ( إن خطايا الأمة معفوة ) لا يفهم منه إلا ما أخطأوا ، لا نفس الخطأ ، كما لو
قيل : ( إن جهالاتهم معفوة ) .
فحينئذ نقول : إن الحديث ناظر إلى آثار الخطأ والنسيان الطريقيين ، لا آثار نفسهما ، ولهذا