الفحص ، فإن قوله : ( رفع . . . ما لا يعلمون ) ( 1 ) و ( الناس في سعة ما لا يعلمون ) ( 2 ) هو
رفع ما لا يعلم والتوسعة فيه ، كان قبل الفحص أو لا ( 3 ) .
وأجيب عنه بقيام الإجماع على وجوب الفحص ( 4 ) وبه تقيد
الإطلاقات ، وهو كما ترى ، كما أنه لا مجال للتمسك بالعلم الإجمالي ( 5 )
لما عرفت ( 6 ) أن الكلام في شرائط جريان أصل البراءة بعد تحقق مجراه ، وهو
مع فقد العلم الإجمالي .
ويمكن أن يقال : إن أدلة البراءة مما لا يمكن إطلاقها لما قبل الفحص ،
ضرورة أن حكم العقل بوجوب اللطف على الله - تعالى - في بعث
الرسل وإنزال الكتب لئلا يكون الناس كالبهائم والمجانين إنما هو للانتفاع
بأحكام الله في العاجل والآجل ، والعمل على طبقها صلاحا لحال
معاشهم ومعادهم ، وإنما أرسل الله - تعالى - رسله وأوحى إليهم لهذه
الغاية ، فهل يجوز عند العقل بعد ذلك أن يكون من أحكامه - تعالى -
هامش
( 1 ) الخصال 2 : 417 / 9 باب التسعة ، الوسائل 11 : 295 / 1 باب 56 من أبواب جهاد
النفس وما يناسبه .
( 2 ) الكافي 6 : 297 / 2 باب نوادر ، الوسائل 2 : 1073 / 11 باب 50 من أبواب
النجاسات و 16 : 373 / 2 باب 38 من أبواب الذبائح .
( 3 ) الكفاية 2 : 255 - 256 ، نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 469 سطر
13 - 15 .
( 4 ) فرائد الأصول : 300 سطر 15 ، الكفاية 2 : 256 .
( 5 ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 470 سطر 12 - 16 .
( 6 ) وذلك في صفحة : 416 من هذا المجلد .