ففيه : أنه لا يعتبر في صحة توجه الخطاب أن يكون المخاطب متوجها إلى
العنوان بما أنه هو ، بل لو كان الشرط حاصلا بحسب الواقع يجوز توجه
الخطاب إليه .
وما نحن فيه كذلك ، فإن عنوان الجهل بحكم القصر أو العصيان للأمر
القصري حاصل بحسب الواقع ، والمكلف ينبعث باعتقاد الأمر التمامي ، فإذا
توجه إليه هذا الأمر يكون انبعاثه بهذا البعث المتوجه إليه ولو لم يعلم بأنه
عاص للأمر القصري ، ولا يحتاج في البعث أن يتوجه المبعوث إلى شرائط
البعث لو كان الشرط حاصلا بحسب الواقع ، فالتصحيح بالأمر الترتبي - على
فرضه - بمكان من الإمكان ، تأمل ( 1 ) .
ثم إن هاهنا وجوها اخر لدفع الإشكال ( 2 ) بعضها تام وبعضها غير تام
تركناها مخافة التطويل . هذا كله في البراءة العقلية .
اشتراط جريان البراءة الشرعية بالفحص
وأما البراءة الشرعية فقد يقال : إن مقتضى إطلاق أدلتها عدم وجوب
هامش
( 1 ) قوله : - " تأمل " - وجهه : أن الترتب مع فرض معقوليته غير صحيح في المقام ، إذ
العصيان - المنوط به الأمر بالإتمام - بترك القصر في تمام الوقت ، والمفروض بقاء
الوقت ، ولا يحصل العصيان إلا بخروجه .
ويمكن أن يقال : إن هذا الإشكال وارد على كبرى صحة الترتب ، فراجع .
[ منه قدس سره ]
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 294 - 301 .