واجدا لتمام ما هو ملاك الحكم ، ويكون المانع من تعلق الأمر بكل منهما هو
عدم القدرة على الجمع للتضاد بينهما ، والمقام ليس كذلك ، لعدم ثبوت
الملاك فيهما ، وإلا لتعلق الأمر بكل منهما ، لإمكان الجمع بينهما وليسا
كالضدين ، فعدم تعلق الأمر بهما يكشف عن عدم الملاك .
هذا ، مع أنه يعتبر في الخطاب الترتبي أن يكون خطاب المهم مشروطا
بعصيان الأهم ، وفي المقام لا يعقل أن يخاطب التارك للقصر بعنوان العاصي ،
فإنه لا يلتفت إليه ، وإلا يخرج عن عنوان الجاهل ، ولا تصح منه حينئذ الصلاة
التامة ، فلا يندرج المقام في صغرى الترتب ( 1 ) .
والجواب أما عن الإشكال الأول : فبأنه مبني على إمكان الترتب ، فالإشكال
بنائي .
وأما عن الثاني : فبأنه لا يعتبر فيه أن يكون كل من المتعلقين واجدا للملاك
في عرض الآخر ومقارنا له ، بل لو حدث الملاك - عند الجهل بحكم القصر ،
أو عند العصيان - بنحو ما يعتبر في الترتب ، كفى في الخطاب الترتبي ، ويمكن
أن يكون ما نحن فيه كذلك ، بل لا إشكال في واجديتهما للملاك ، لصحة
صلاة القصر لو فعل ، وصحة التمام مع عدم إتيان القصر نصا وإجماعا ، وقد
تقدم كونهما متضادين ومعنى تضادهما ( 2 ) .
وأما الإشكال بأنه لا يعقل أن يخاطب التارك بعنوان العاصي ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 293 .
( 2 ) انظر الجزء الأول صفحة : 126 وما بعدها .