وجوه أخرى للاستدلال على وجوب الفحص
ثم اعلم أنه بعد تمامية حكم العقل بوجوب الفحص ، وعدم
معذورية الجاهل قبل الفحص كما عرفت ( 1 ) لا تتم دعوى الإجماع
القطعي على وجوبه ( 2 ) ، ضرورة قوة احتمال كون مستند المجمعين هو
الدليل العقلي لا الشرعي ، كما أن دعوى كون الآيات والروايات الدالة
على لزوم التفقه والتعلم إرشادية إلى حكم العقل ( 3 ) لا تأسيسية تعبدية ، غير
بعيدة .
هذا مضافا إلى أن الأمر إذا تعلق بالعناوين المرآتية كالتفقه والتعلم يكون
ظاهرا في المقدمية للتحفظ على العناوين المستقلة الذاتية ، فإذا قيل : ( تفقهوا في
الدين ) أو ( طلب العلم فريضة ) ( 4 ) يكون ظاهرا في الوجوب المقدمي لحفظ
بالبراءة محكما .
فملاك لزوم الفحص عقلا هو عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا حجة وسبب قبل الفحص ،
ومعه لا أمن من العقاب إلا بعد الفحص ، وسيأتي حال البراءة الشرعية .
[ منه قدس سره ]
( أ ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 471 - 472 .
هامش
( 1 ) انظر صفحة : 411 وما بعدها من هذا المجلد .
( 2 ) فرائد الأصول : 300 سطر 15 و 301 سطر 19 - 20 .
( 3 ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 474 سطر 19 - 21 .
( 4 ) تقدم تخريجهما .