أما كونه على ترك الواقع فلما عرفت من أن الواقع منجز مع الاحتمال
قبل الفحص ، ومعنى تنجزه صحة العقوبة على تركه ولا يكون الجهل به
عذرا .
وأما عدم العقاب على ترك الفحص فلعدم الدليل على حرمته ، بل ظاهر
الأدلة هو الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم الفحص ، وهو لا يكون إلا لحفظ
الواقعيات ولا نفسية له .
ومن ذلك يعلم أن دعوى قبح ترك الفحص لأجل التجري ( 1 ) - أيضا -
مما لا أساس لها ، فإن تحقق التجري - أيضا - إنما يكون بعد تنجز التكليف
الواقعي على فرض وجوده ، فترك محتمل الوجوب كإتيان محتمل الحرمة
قبل الفحص تجر على المولى مع عدم المصادفة ومعصية في صورة المصادفة ،
فلا يكون العقاب على ترك . الفحص .
وأما ما ذهب إليه بعض الأعاظم - من كون العقاب على ترك الفحص
المؤدي إلى ترك الواقع ، قائلا : إن العقاب على ترك الفحص ينافي وجوبه
الطريقي الذي لا نفسية له ، ولا يجوز على ترك الواقع للجهل به ، فلابد وأن
يكون لترك الفحص المؤدي إلى ترك الواقع ( 2 ) - فمما لا محصل له ، لأن الواقع
مما لا عقاب عليه فرضا ، وترك الفحص - أيضا - لا عقاب عليه ، فكيف يعقل
أن يكون العقاب على مثل ذلك ، أي على ترك الفحص الذي لا عقاب عليه
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 258 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 285 .