ومما ذكرنا يتضح أن ما ذكره من المثالين المتقدمين مورد للمناقشة ، فإن
عنوان البيض ليس مما تعلق به الحكم حتى يكون العلم المتعلق به منجزا له
بعنوانه ، فإنه عنوان عرضي مقارن من باب الاتفاق مع ما تعلق به التكليف ،
وهو عنوان الموطوء ، فالمتعلق هو الموطوء لا الأبيض ، فالعلم المتعلق به موضوع
الأثر أي التنجز ، فحينئذ لو صح ما ذكره - من أنه لو كان العلم متعلقا بعنوان
كان منجزا لأفراده الواقعية ، ولا ينحل العلم الإجمالي إلى التفصيلي والشك -
كان المثال الأول كذلك لتعلق العلم بالموطوء وتردده بين الأقل والأكثر ، كما
أن المثال الثاني أيضا كذلك لما ذكرنا ، لا لتعلق العلم بعنوان البيض من الغنم
كما هو واضح .
وثالثا : بناء على صحة دعواه لا يبقى مجال لدعوى انحلال العلم
الإجمالي العام بالعلم الإجمالي الخاص الذي تعلق بما في الكتب التي بأيدينا ،
لإمكان أن يقال : إن العلم الإجمالي العام تعلق بعنوان واحد هو الأحكام التي
في الكتب مطلقا أو الأحكام الصادرة عن الشريعة وأمثال ذلك ، والمفروض
أن تعلقه به موجب لتنجزه بما له من الأفراد الواقعية ، وتردده بين الأقل
والأكثر لا يوجب الانحلال .
اللهم إلا أن يدعى أن كون الأحكام في الكتب التي بأيدينا عنوان واحد ،
دون كونها في مطلق الكتب أو غير ذلك من العناوين ، وهو كما ترى .
وأما ما ذكره - من أنه ليس للمكلف الأخذ بالأقل لو علم باشتغاله بما في
الطومار - فهو أجنبي عن المقام ، بل هو من قبيل الشبهات الموضوعية - التي
أنوار الهداية — صفحة 419
مساهمون: السيد الخميني
ص٤١٩