وفيه أولا : أنه لافرق في الانحلال بين تعلق العلم بعنوان ويكون العنوان
بماله من الأفراد الواقعية مرددا بين الأقل والأكثر ، وتردد المتعلق من أول الأمر
بينهما ، فيما إذا كان العنوان مما ينحل بواسطة انحلال التكليف ، فإذا علم
بوجوب إكرام العالم بماله من الأفراد وترددت بين الأقل والأكثر ، فلا محالة
ينحل العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي والشك البدوي .
نعم إذا كان نسبة العنوان إلى المعنون نسبة المحصل والمحصل وتردد
المحصل بين الأقل والأكثر لابد من الاحتياط ، وأما العنوان المنحل إلى
التكاليف المستقلة كالبيض من الغنم ، فلا إشكال في كونه كالمردد من أول
الأمر بين الأقل والأكثر .
وثانيا : لو سلم ذلك فلا إشكال في عدم كون ما نحن فيه من هذا القبيل ،
لأن معنى تعلق العلم بعنوان وتنجزه به أن يكون العنوان بذاته متعلق الحكم ،
وأما تعلق العلم بعنوان غير ذي حكم فلا أثر له .
فحينئذ نقول : إن العلم بوجود أحكام في الكتب التي بأيدينا لا يوجب
تنجزها بهذا العنوان ، فإن عنوان كون الأحكام في الكتب ليس من العناوين
التي تعلق بها الحكم حتى يتنجز بماله من العنوان ، ضرورة أنه من الانتزاعيات
بعد جمع الأحكام في الكتب ، وهذا مما لا يتعلق به حكم ، ولا تكون الأحكام
بذلك العنوان موردا لتكليف ، فالعلم الإجمالي المؤثر متعلق بنفس الأحكام
بوجودها الواقعي ، ويتردد من أول الأمر بين الأقل والأكثر ، فينحل العلم
الإجمالي إلى التفصيلي والشك البدوي .
أنوار الهداية — صفحة 418
مساهمون: السيد الخميني
ص٤١٨