منها جزء كموضوع المسح لا يصدق عليه الوضوء ، وقد يشك في الصدق مثل الشك في
الموضوعات العرفية ، فالتفصيل بين الموضوعات الشرعية والعرفية ( ب ) في غير محله .
وليس المراد من الميسور هو ما يكون وافيا بالغرض أو ببعضه حتى يقال : ليس للعرف
تشخيصه ، ضرورة أنه خروج عن ظاهر اللفظ بلا داع ، فعليه يكون ما ورد على خلاف
القاعدة مخصصا لها .
وقد يقال : إنه بناء عليه لا يجوز الاتكال على القاعدة ، لكثرة ورود التخصيص عليها ،
فلابد في التمسك بها من انتظار عمل المشهور ( ج ) .
وفيه : أنه بعدما قلنا بظهور القاعدة في الواجبات بقرينة عدم تحقق العهدة في غيرها ،
وبعدما قلنا باعتبار الميسور بالمعنى المتقدم فيها ، لم يتضح ورود كثرة التخصيص
عليها ، ضرورة عدم ورود التخصيص عليها في الصلاة ومقدماتها ، وفي الحج كذلك ،
وكذا سائر الواجبات .
وأما الصوم فلا يتحقق فيه الميسور والمعسور ، لأنه ليس عبارة عن الاجتناب عن
المفطرات ، بل هو أمر بسيط وضعي تكون المفطرات مفسداته ، فلا يصدق الصوم ولو
ناقصا مع الشرب القليل مثلا .
نعم لو كان المراد بالميسور الأجزاء كما تقدم ، ولم نعتبر كون البقية مصداقا للطبيعة ،
لكان ورود التخصيص الكثير المستهجن حقا ، ولكنه خلاف التحقيق كما مر .
نعم لو أنكرنا ظهور قوله : ( الميسور ) في الطبيعة ، وقلنا بأن المحتمل منها أن يكون
الميسور من الأجزاء ، أو قلنا بأن القدر المتيقن منها هو ما يصدق عليه الميسور ، يشكل
الأمر . [ منه قدس سره ]
( أ ) انظر صفحة : 389 - 390 و 397 .
( ب ) فوائد الأصول 4 : 256 - 258 .
( ج ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 460 سطر 9 - 11 .
أنوار الهداية — صفحة 398
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٨