المتوهمة هي الباعثة والزاجرة ، فأين إطاعة أمر المولى ؟ !
وصورة البرهان على هيئة الشكل الأول : أن كل إطاعة هو انبعاث ببعث
المولى ، ولا شئ من الانبعاث ببعث المولى بممكن ، فلا شئ من الإطاعة
بممكن .
والجواب : أما عن دعوى امتناع الإطاعة في صورة العلم بالأوامر
والنواهي :
فأولا : أن الصورة الذهنية الاعتقادية لما كانت حاكية بنظر القاطع عن
الواقع ، ففي صورة مصادفتها يكون الانبعاث عن نفس الواقع ، لأنه منكشف
ولو بالواسطة ، فتلك الصورة وسيلة إلى انكشاف الواقع ، والانبعاث يكون من
نفس الواقع المنكشف لا بالجهة التقييدية ، كما أنه في صورة اعتقاد الأسد
ومصادفة الاعتقاد للواقع يكون الأسد الواقعي المنكشف موجبا لخوفه وفراره ،
لا الصورة الاعتقادية الفانية فيه ، فالإنسان العالم خائف من الأسد ومنبعث
من أمر المولى ومطيع لأمره .
وثانيا : إن كان المراد من الانبعاث ببعث المولى - المأخوذ في صغرى
البرهان - هو الانبعاث بالبعث بالذات فنمنع دخالته في الطاعة ، لأنها متقومة
بالبعث ولو بالعرض ، ضرورة أن العقلاء لا يشكون في أن المولى
إذا أمر عبده فأتى بالمأمور به لأجله يكون مطيعا له ، مع أن الباعث أولا
وبالذات هو الصورة الذهنية وثانيا وبالتبع هو الواقع المنكشف بها ، فلا يعتبر
في حقيقة الطاعة أن يكون أمر المولى بنفسه حاضرا في ذهن العبد وموجبا
أنوار الهداية — صفحة 401
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠١