للوضع والرفع الشرعي ، فالمرفوع هو الحكم الشرعي في الشبهات الحكمية
والموضوعية ، فكما أن قوله : ( لا ينقض اليقين بالشك ) . يعم كلا المشتبهين بجامع
واحد ، كذلك قوله : ( رفع عن أمتي تسعة أشياء ) ( 1 ) انتهى .
وفيه : أن كون المرفوع بحسب الواقع هو الحكم ، لا يفي برد الإشكالين ،
لأن مناط الإشكال الأول : أن الموصول في أخوات ( ما لا يعلمون ) إذا كان
الأفعال الخارجية والموضوعات ، فوحدة السياق تقتضي أن يراد في
( ما لا يعلمون ) أيضا الموضوع الخارجي الغير المعلوم ، فيختص بالشبهات
الموضوعية ، فكون رفع تلك العناوين بلحاظ رفع أحكامها وآثارها أجنبي عن
الإشكال .
ومنه يعلم ما في جوابه عن ثاني الإشكالين ، لأن مناطه إنما هو في الإسناد
بحسب الإرادة الاستعمالية ، فإن الإسناد إلى الحكم إسناد إلى ما هو له ، دون
الموضوع ، فلابد أن يراد في جميعها الموضوع ، حتى يكون الإسناد مجازيا في
الجميع ، فكون المرفوع بحسب الجد هو الحكم الشرعي أجنبي عن الإشكال .
والتحقيق في الجواب : هو ما أفاد شيخنا العلامة - قدس سره - : أما عن
الأول : فلأن عدم تحقق الاضطرار والإكراه في الأحكام لا يوجب التخصيص
في قوله : ( ما لا يعلمون ) ولا يقتضي السياق ذلك ، فإن عموم الموصول
إنما يكون بملاحظة سعة متعلقه وضيقه ، فقوله : ( ما اضطروا إليه ) أريد منه
كل ما اضطر إليه في الخارج ، غاية الأمر لم يتحقق الاضطرار بالنسبة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 245 .