أو إنشاء ، كما يخرج الإخبار عن الكذب ، وإلا يصير الكلام لغوا باطلا إنشاء
كان أو إخبارا ، والإخبار يصير كذبا ، ففي كل مورد تصح النسبة إلى غير
ما هو له ادعاء تصح في الإخبار والإنشاء ، فيصح الإخبار يأن الشارع رفع ما
لا يطيقون وما اضطروا إليه ، كما يصح الإنشاء ، وإلا فلا يجوز في الإخبار
والإنشاء ( 1 ) .
هذا ، وأما رفع أصل الشبهة فكما قال : بأنه لا يحتاج إلى التقدير ، لكن
لا بما أفاده : من أن الرفع رفع تشريعي فلا يحتاج إلى التقدير ، فإنه - مع كونه
خلاف الاصطلاح - لا محصل له ، فإنه يرجع إلى رفع الآثار والأحكام
الشرعية ، وهو عين التقدير . بل بمعنى أن الرفع رفع ادعائي ، وادعاء [ كون ] ما
لا يقبل الرفع مما يقبله .
اللهم إلا أن يرجع الرفع التشريعي إلى ذلك ، فيرد عليه : أن ذلك خلاف
اصطلاح علماء فن البيان .
فتحصل مما ذكر : أن نسبة الرفع إلى المذكورات غير محتاجة إلى التقدير ،
هامش
( 1 ) مضافا إلى منع كون حديث الرفع إنشاء ، بل هو إخبار عن الواقع الثابت وهو رفع الله
- تعالى - هذه التسعة منة على هذه الأمة ، وليس رسول الله - صلى الله عليه وآله -
مشرعا ، حتى يحمل إخباره على الإنشاء .
مع أن الإخبارات التي تكون بدواعي الإنشاء آت لا تنسلخ عن الإخبارية ، ولا تكون من
قبيل استعمال الإخبار في الإنشاء ، بل تكون باقية على إخباريتها ، ويكون الإخبار
بداعي البعث ، كما هو الحال في الاستفهام بداعي أمر آخر ، فخروجها عن الكذب إنما هو
لأجل تلك الدواعي . [ منه قدس سره ]