بل هذه النسبة حقيقة ادعائية سيأتي مصححها ( 1 ) إن شاء الله .
ثانيها : أن وحدة السياق تقتضي أن يكون المراد من الموصول في ( ما
لا يعلمون ) الموضوع المشتبه ، لأن المراد من الموصول في ( ما استكرهوا عليه )
و ( ما لا يطيقون ) و ( ما اضطروا إليه ) هو الفعل الخارجي ، لا الأحكام الشرعية ، لعدم
عروض هذه العناوين لها ، فيختص الحديث بالشبهات الموضوعية ( 2 ) .
ثالثها : أن إسناد الرفع إلى الحكم إسناد إلى ما هوله ، وإسناده إلى الموضوع
إلى غير ما هوله ، ولاجامع بين الحكم والموضوع ، ولا يجوز أن يراد كل منهما
مستقلا ، لاستلزام استعمال اللفظ في معنيين ، فلابد أن يراد من الموصول في
الكل الشبهات الموضوعية ، لوحدة السياق ( 3 ) .
وأجاب عنهما المحقق المتقدم - على ما في تقريرات بحثه - : بأن المرفوع
في جميع التسعة إنما هو الحكم الشرعي ، وإضافة الرفع في غير ( ما لا يعلمون )
إلى الأفعال الخارجية لأجل أن تلك العناوين إنما تعرض الأفعال الخارجية
لا الأحكام ، وإلا فالمرفوع هو الحكم الشرعي في الجميع ، وهو الجامع بين
الشبهات الحكمية والموضوعية ، ومجرد اختلاف منشأ الجهل في الشبهات
لا يقتضي الاختلاف فيما أسند الرفع إليه ، فإن الرفع قد أسند إلى عنوان
( ما لا يعلمون ) ولمكان أن الرفع التشريعي لابد وأن يرد على ما يكون قابلا
هامش
( 1 ) انظر صفحة : 40 .
( 2 ) فرائد الأصول : 95 1 سطر 14 - 15 .
( 3 ) حاشية فرائد الأصول : 114 سطر 21 - 25 .