فلابد من ضم الخصوصية الزائدة ( 1 ) انتهى موضع الحاجة .
وفيه : أنه بعد الاعتراف بأن الخصوصية مشكوك فيها لا يكون العقاب
عليها إلا عقابا بلا بيان ، لاوقع لدعوى العلم الإجمالي المنجز ، واحتمال
الارتباطية والقيدية - أيضا - من القيود الزائدة المشكوك فيها ، ولا تكون الحجة
قائمة بالنسبة إليها .
وبالجملة : لافرق بين الجزء الزائد وحيثية الارتباطية في جريان البراءة
العقلية ، وليس معنى البراءة العقلية هو رفع التكليف حتى يقال : إنه ليس من
وظيفة العقل ، بل كما أن العقل يحكم بأن العقاب على الجزء الزائد بلا برهان
- كما اعترف به ، وجرى الحق على لسانه - كذلك يحكم بأن العقاب على
الارتباطية بلا برهان بعد تعلق العلم التفصيلي بوجوب الأقل من غير كون
الخصوصية متعلقة للعلم ، بل تكون مشكوكا فيها بالشك البدوي .
ولعمري : إن بين صدر كلامه وذيله مناقضة ظاهرة ، تدبر فيها لعلك
تجد مفرا منها .
وهاهنا تقرير ثالث للاشتغال : وهو أن الأقل معلوم الوجوب بالضرورة ، ومع
إتيانه يشك في البراءة عن هذا التكليف المعلوم ، لأن الأكثر لو كان واجبا
لا يسقط التكليف المتوجه إلى الأقل بإتيانه بلا ضم القيد الزائد ، فلابد للعلم
بحصول الفراغ من ضمه إليه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 161 .
( 2 ) انظر نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 387 - 388 ، الفصول : 357