الامتثال والخروج عن عهدة التكليف المعلوم في البين ، ولا يحصل العلم
بالامتثال إلا بعد ضم الخصوصية الزائدة المشكوكة ، والعلم التفصيلي بوجوب
الأقل المردد بين كونه لا بشرط أو بشرط شئ هو عين العلم الإجمالي
بالتكليف المردد بين الأقل والأكثر ، ومثل هذا العلم التفصيلي لا يعقل أن
يوجب الانحلال ، لأنه يلزم أن يكون العلم الإجمالي موجبا لانحلال
نفسه ( 1 ) انتهى .
وفيه ما لا يخفى ، فإن الاشتغال اليقيني وإن استدعى البراءة اليقينية ، لكن
ثبوت الاشتغال إنما هو بمقدار تمامية الحجة والعلم بالتكليف ، ولا إشكال في
أن الحجة لا تكون قائمة إلا على وجوب الأقل ، وأما الزيادة فليست إلا
مشكوكا فيها بالشك البدوي ، فإن الضرورة قاضية بأن الأقل واجب ، لأن
الأكثر ليس إلا الأقل والزيادة ، ولا يفترق حال الأقل بالنسبة إلى تعلق أصل
التكليف به ، ضم إليه الزيادة أو لم تضم .
وبالجملة : القطع التفصيلي من غير دخول الإجمال والاحتمال حاصل
بالنسبة إلى وجوب الأجزاء التي يعلم انحلال المركب إليها ، وإنما الشك في
أن الجزء الزائد هل يكون دخيلا فيه حتى يكون متعلق التكليف بعين تعلقه
بالمركب أم لا فلا يكون هذا إلا الشك الساذج ، كما لا يكون ما تعلق بسائر
الأجزاء المعلومة إلا العلم التفصيلي الساذج .
وما ادعى - من أن الأقل المردد بين لا بشرط وبشرط شئ هو عين العلم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 159 .