فلا يكون العقاب عليه بلا بيان ، فإن ما لزم على المولى هو بيان التكليف
الإلزامي ، والفرض أنه بينه ، وليس عليه بيان كون الواجب مما في تركه عقوبة
أولا ، فإذا أمر المولى بالصلاة ، وعلم العبد أن الأجزاء الكذائية مأمور بها بعين
الأمر بالصلاة ، فترك الصلاة ، فصادف كون تلك الأجزاء تمام حقيقة
الصلاة ، يكون العقاب عليها مع البيان ، فإذا حكم العقل بلزوم إتيان الأقل
وشك في الزيادة ينحل العلم .
ولعمري : إن انحلال العلم في المقام مما ينبغي أن يعد من الضروريات ؟
لأن كون الأقل واجبا تفصيليا مما هو واضح ، ولا يعقل أن يكون شئ
واجبا تفصيليا وطرفا للعلم الإجمالي ، ولا ينبغي أن يصغى إلى ما قيل : إن
تفصيله عين إجماله ، فإنه كلام شعري ، وإن صدر عن بعض الأعاظم
- رحمه الله ( 1 ) - .
الإشكال الرابع : ما ذكره بعض أعاظم العصر رحمه الله - على ما في
تقريراته - وهو أن العقل يستقل بعدم كفاية الامتثال الاحتمالي للتكليف
القطعي ، ضرورة أن العلم بالاشتغال يستدعي العلم بالفراغ ، لتنجز التكليف
بالعلم به ولو إجمالا ، ويتم البيان الذي يستقل العقل بتوقف صحة العقاب
عليه ، فلو صادف التكليف في الطرف الآخر الغير المأتي به ، لا يكون العقاب
على تركه بلا بيان .
ففيما نحن فيه لا يجوز الاقتصار على الأقل عقلا ، لأنه يشك معه في
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 160 .