. . .
كما حقق في محله ( د ) .
ولا من جهة ما أفاد أيضا - تبعا للشيخ ( ه ) - : من أن مفاد الآية مساوق لحكم العقل بقبح
العقاب بلا بيان ، فلا يضر الأخباري ، لإثباته الكلفة من جهة جعل إيجاب الاحتياط ( و )
لأن جعل الاحتياط لأجل حفظ التكاليف الواقعية ينافي سوق الآية ، حيث من الله -
تعالى - على المكلفين بأن لم يجعلهم في الضيق والكلفة [ من جهة التكليف ] إلا مع
الإيصال ، والاحتياط ضيق بلا إيصال بالضرورة ، لأنه لم يكن طريقا إلى الواقع ،
فالاحتياط في الشبهات البدوية - على فرض وجوبه - كلفة من قبل الله من غير إيصال
الواقعيات ، وهو مناف للآية .
ولا لما أفاد ثالثا : بأن سوق الآية يكون مساق قوله : ( إن الله سكت عن أشياء لم يسكت
عنها نسيانا ) ( ز ) فكانت دلالتها ممحضة في نفي الكلفة عما لم يوصل علمه إلى العباد
لمكان سكوته وعدم بيانه ( ح ) ، ضرورة أن ذلك بعيد عن مساق الآية غاية البعد ، بل
تعرض لمثل ما هو ضروري ، فيرجع مفاد الآية : بأن الله لا يكلف نفسا بما هو ساكت عنه
ولم يكلف العباد ، وهو كما ترى .
بل عدم جواز التمسك بالإطلاق لأن الاحتجاج بالإطلاق إنما هو بعد ظهور اللفظ
ودلالته ، وحينئذ لو جعل طبيعة دالة على معنى موضوعا لحكم ، واحتملنا دخالة قيد
في الحكم بحسب اللب والجد ، لدفع الاحتمال بأصالة الإطلاق ، وفي مثل المقام الذي
لا يثبت ظهور اللفظة - وأنه هل أراد المعنى الجامع الانتزاعي الذي نحتاج في تصور
إرادته إلى تكلف ، أو أراد أحد المعاني الاخر ؟ - لا مجال للتمسك بالإطلاق ،
كما لا يخفى .
[ منه قدس سره ]
( أ ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 202 - 203 .
( ب ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 203 سطر 2 - 13 .
( ب ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 203 - 204 .
( د ) فوائد الأصول 1 : 574 - 576 . -
أنوار الهداية — صفحة 29
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩