لا يصير مبعوثا إليه ، ولا العكس ، وفي قوله - تعالى - : * ( لا يكلف الله نفسا إلا
مما آتاها ) * تكون كلمة النفس مفعولا به ، والموصول منصوبا بنزع الخافض -
على الظاهر - أو المفعول به ، ولا يمكن أن يكون الموصول هو المعنى الأعم
الشامل له وللمفعول المطلق - نوعيا كان أو غيره - لأن المفعول المطلق هو
المصدر أو ما في معناه المأخوذ من نفس الفعل - إما نوعا منه أو غيره - والمفعول
به ما يقع الفعل عليه ، ولاجامع بينهما ، كما لاجامع بين المفعول المطلق
والمنصوب بنزع الخافض في المقام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) والعجب من بعض أهل التحقيق ، حيث زعم رفع الإشكال : بأن الموصول لم يستعمل
إلا في معناه الكلي العام ، وأن إفادة الخصوصيات إنما هي بتوسيط دال آخر خارجي ،
وكذا في تعلق الفعل بالموصول ، حيث لا يكون إلا نحو تعلق واحد ، والتعدد بالتحليل إلى
نحو التعلق بالمفعول به والمفعول المطلق لا يقتضي تعدده بالنسبة إلى الجامع - أي
الموصول - غاية الأمر يحتاج إلى تعدد الدال والمدلول ( أ ) انتهى .
وأنت خبير بما فيه ، فإن مباينة نحو تعلق الفعل بمفعول به - أي المبعوث إليه - وبمفعول
مطلق ، بحيث يكون أحدهما مفروض الوجود قبل الفعل ، والآخر من كيفيات نفس الفعل ،
تمنع عن إرادتهما باستعمال واحد . والمراد من تعدد الدال والمدلول إن كان دالين
آخرين ومدلولين آخرين غير مفاد الآية ، فهو كما ترى ، وإن كان القرينتين الدالتين على
المعنى المراد منها ، فمع عدم إمكان إرادتهما منها معا لا معنى لإقامة القرينة والجامع
بينهما مفقود ، بل غير ممكن ، حتى تكون الخصوصيات من مصاديقه .
نعم لو كان المراد من التكليف هو المعنى اللغوي - أي الكلفة والمشقة - لأمكن تعلقه
بالحكم تعلق المفعول به ، فيرتفع الإشكال كما أفاد ( ب ) .
لكن بعد إمكان إرادة الجامع الانتزاعي لا يجوز التمسك بالإطلاق على المطلوب ،
لا لما أفاد من أن القدر المتيقن في مقام التخاطب مانع منه ( ج ) فإنه غير مانع ،