شامل للتكليف والإيصال .
وأنت خبير بأن إرادة خصوص التكليف منه مخالف لمورد الآية وما قبلها
وبعدها ، وهو قوله - تعالى - : * ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه
فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ) *
وهو - كما ترى - آب عن الحمل المذكور .
نعم الظاهر أن قوله : * ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) * هو الكبرى الكلية
بمنزلة الدليل على ما قبلها ، وهي أن الله - تعالى - لا يكلف نفسا إلا بشئ
أعطاها وأقدرها عليه ، كما يظهر من استشهاد الإمام - عليه السلام - بها حين
سئل عن تكليف الناس بالمعرفة ( 1 ) فإن العرفان بالله - وهو العلم الشهودي
الحضوري بوجوده الخارجي - لا يمكن للعباد إلا باقداره وتأييده - تعالى -
ومطلق العلم بوجود صانع للعالم - الذي هو فطري - لا يكون معرفة وعرفانا ،
والتعبير عن الإقدار - لإعطاء الكبرى - بالإيتاء الذي بمعنى الإعطاء ، لا يبعد
أن يكون للمناسبة والمشاكلة مع قوله - قبيل ذلك - : * ( فلينفق مما آتاه الله ) * .
وأما كون الموصول أعم من التكليف فالظاهر عدم إمكانه ، لأن نحو تعلق
الفعل بالمفعول المطلق - أعم من النوعي منه وغيره - يباين نحو تعلقه بالمفعول
مع الواسطة ، أي المنصوب بنزع الخافض أو المفعول به ، لعدم الجامع بين
التكليف والمكلف به بنحو يتعلق التكليف بهما على نعت واحد ، فإن البعث
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 163 / 5 باب البيان والتعريف ولزوم الحجة من كتاب التوحيد ، توحيد
الصدوق : 414 / 11 باب 64 في التعريف والبيان والحجة .