الثالثة : أن الأمر المتعلق بالمركب واحد متعلق بواحد ، وليست الأجزاء
متعلقة للأمر ، لعدم شيئية لها في لحاظ الامر عند لحاظ المركب ، ولا يرى عند
البعث إليه إلا صورة وحدانية هي صورة المركب فانيا فيها الأجزاء ، فهي
تكون مغفولا عنها ، ولا تكون متعلقة للأمر أصلا ، فالآمر لا يرى في تلك
الملاحظة إلا أمرا واحدا ، ولا يأمر إلا بأمر واحد ، لكن هذا الأمر الوحداني
يكون داعيا إلى إتيان الأجزاء بعين داعويته للمركب وحجة عليها بعين
حجيته عليه ، لكون المركب هو الأجزاء في لحاظ الوحدة والاضمحلال ( 1 )
والأجزاء هو المركب ، فلكون المركب يتركب من الأجزاء وينحل إليها يكون
الأمر به حجة عليها لا بحجية مستقلة ، وداعيا إليها لا بداعوية على حدة ( 2 ) .
الرابعة : أن الحجة على المركب إنما تكون حجة على الأجزاء ، والأمر
ولا يذهب عليك عدم تنافي ما ذكرناه هاهنا لما ذكرناه في بحث المقدمة من
إسراء النزاع إلى الأجزاء ( أ ) فتدبر تعرف . وإن شئت فاجعل هذا مقدمة أخرى للمقصود .
[ منه قدس سره ]
( أ ) انظر كتاب مناهج الوصول للسيد الإمام قدس سره .
هامش
( 1 ) بنحو ، وهذا لا ينافي ما ذكرنا في مبحث مقدمة الواجب ( أ ) من أن كل جزء مقدمة ،
وهو غير الكل ، وفيه مناط المقدمية ، فلا تنفل . [ منه قدس سره ]
( 2 ) ومن ذلك ينبغي أن يقال : إن في عقد البحث بأن الواجب يتردد بين الأقل والأكثر
لا يخلو من مسامحة ، لأن الأمر متعلق بالصورة الوحدانية ، وفي هذا اللحاظ لا أقل
ولا أكثر في البين ، وإنما الدوران في صورة لحاظ الكثرة وباعتبار الانحلال ، والأمر
سهل . [ منه قدس سره ]
( أ ) انظر كتاب مناهج الوصول للسيد الإمام - قدس سره - .