خارجا عن محل الابتلاء ، قال - رحمه الله - : وكذا - أي وكذا يجب
الاجتناب عن الملاقي بالكسر والطرف دون الملاقى - لو علم بالملاقاة ، ثم
حدث العلم الإجمالي ، ولكن كان الملاقي خارجا عن محل الابتلاء في حال
حدوثه ، وصار مبتلى به بعده ( 1 ) .
فأورد عليه بعض أعاظم العصر - على ما في تقريراته - : بأنه لا أثر لخروج
الملاقى - بالفتح - عن محل الابتلاء في ظرف حدوث العلم مع عوده إلى
محل الابتلاء بعد العلم ، نعم لو فرض أن الملاقى - بالفتح - كان في ظرف
حدوث العلم خارجا عن محل الابتلاء ولم يعد بعد ذلك إلى محله ولو
بالأصل ، فالعلم الإجمالي بنجاسته أو الطرف مما لا أثر له ، ويبقى الملاقي
- بالكسر - طرفا للعلم الإجمالي ، فيجب الاجتناب عنه وعن الطرف ( 2 ) .
أقول : - مضافا إلى ما عرفت من أن الخروج عن محل الابتلاء مما
لا أثر له - إنه لو سلم أن الخروج عن محله يؤثر في عدم جريان الأصل
بالنسبة إليه ، لكنه فيما إذا لم يكن للخارج أثر يكون محل الابتلاء ، وأما لو
فرض أن له أثرا في الجملة كان الأصل جاريا فيه بلحاظ ذلك الأثر ، وفيما
نحن فيه يكون كذلك ، لأن أثر نجاسة الملاقى - بالفتح - الخارج عن محل
الابتلاء هو نجاسة الملاقي الذي هو محل الابتلاء ، فأصالة الطهارة في الملاقى
جارية بلحاظ أثره - الذي هو محل الابتلاء - أي نجاسة ملاقيه .
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 227 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 86 .