المفهوم منه أن الماء الغير البالغ حد الكر ينجسه بعض النجاسات ، أي يجعله
نجسا ، فالظاهر منه أن الأعيان النجسة واسطة لثبوت النجاسة للماء ، فيصير
الماء لأجل الملاقاة للنجس فردا من النجاسات مختصا بالجعل ووجوب
الاجتناب ، وبقوله : ( الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر ) ( 1 ) أي حتى تعلم أنه صار
قذرا بواسطة الملاقاة .
وكذا يمكن أن يستدل عليه بما دل على أن الماء والأرض والشمس وغيرها
مطهرات للأشياء ، فإن الظاهر منها أنها صارت نجسة فتطهر بالمطهرات .
وبالجملة : لا إشكال في أن نجاسة الملاقي للنجاسات إنما هي من نجاسة
الأعيان النجسة التي يلاقيها ، كما أن الظاهر أنه مختص بجعل آخر ووجوب
اجتناب مستقل به ، لا أن وجوب الاجتناب عنه عين وجوب الاجتناب عن
الأعيان النجسة من غير جعل آخر متعلق به .
الجهة السابعة
الأصل عند الشك في اختصاص الملاقي بجعل مستقل
إذا شككنا في أن الملاقي مخصوص بجعل مستقل حتى لا يجب
الاجتناب عنه ، أو لا حتى يجب الاجتناب عنه ، فهل الأصل يقتضي
الاحتياط أو البراءة ؟
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 1 / 2 - 3 باب طهور الماء ، الوسائل 1 : 100 / 5 باب 1 من أبواب الماء
المطلق ، بأدنى تفاوت .