الإجمالي أن يكون تمام الأطراف مما يمكن عادة ابتلاء المكلف بها ، فلو كان
بعضها خارجا عن محل الابتلاء لا ينجز العلم ، ويكون الطرف الآخر موردا
للبراءة العقلية والشرعية .
وعللوا ذلك باستهجان الخطاب أو الخطاب المنجز أو التكليف الفعلي
بالنسبة إلى الخارج عنه ، ضرورة أن النهي المطلق عن شرب الخمر الموجود
في أقصى بلاد المغرب ، أو ترك وطء جارية سلطان الصين يكون مستهجنا ، لأن
التكاليف إنما تتوجه إلى المكلفين لأجل إيجاد الداعي إلى الفعل أو الترك ، فما
لا يمكن عادة تركه أو إتيانه لا مجال لتعلق التكليف به . والمقصود من الخروج
عن محل الابتلاء أعم مما يكون غير مقدور عادة ، أو يرغب عنه الناس عادة
وتكون الدواعي مصروفة عنه نوعا ، والميزان : استهجان الخطاب عند العقلاء .
وإن شئت قلت : إن الغرض من الأمر والنهي ليس إلا حصول ما اشتمل
على المصلحة ، أو عدم حصول ما اشتمل على المفسدة ، ومع عدم التمكن
العادي من الترك أو الفعل لا تكاد تفوت المصلحة أو تحصل المفسدة ،
فلا موجب للتكليف بل لا يمكن ، لاستهجانه . هذا غاية ما أفادوا - رحمهم
الله - في وجه اعتبار هذا الشرط .
الخطابات القانونية والشخصية
وعندي فيه إشكال : وهو أنه قد وقع الخلط بين الخطابات الكلية المتوجهة
إلى عامة المكلفين وبين الخطاب الشخصي إلى آحادهم ، فإن الخطاب
الشخصي إلى خصوص العاجز أو غير المتمكن عادة أو عقلا مما لا يصح
أنوار الهداية — صفحة 214
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٤