فإنه يمنع عن فعلية التكليف مطلقا ( 1 ) انتهى ملخصا .
وفيه نظر :
أما أولا : فلمنع منافاة الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه مع التكليف في
البين ، لعدم المزاحمة بينهما . نعم قد يكون مختار المكلف منطبقا على المحرم
الواقعي لأجل جهله بالواقعة ، ولا يعقل أن يكون التكليف الواقعي متقيدا
باختيار المكلف وعدمه ، والترخيص في أحدهما لا بعينه لا ينافي التكليف
بأحدهما واقعا ، ألا ترى أنه لو علم بالواقعة لوجب عليه رفع اضطراره بغير
مورد التكليف ، وهذا يدل على عدم المزاحمة في رتبة التكليف .
وليته - رحمه الله - عدل في الهامش عن ذلك ، فإنه أولى بالعدول مما
عدل عنه .
وأما ثانيا : فلمنع كون الاضطرار وأضرابه من قيود التكليف وحدوده ،
ضرورة أن التكاليف ليست محدودة بأمثال ذلك من الأعذار العقلية لو كان
الاضطرار عقليا ويكون البحث عقليا ، نعم في الأعذار العقلية يكون ترك
التكليف الفعلي المتوجه إلى كل المكلفين بخطاب واحد مما لا مانع منه ،
ويكون المكلف معذورا فيه ، ولا حجة للمولى على المكلف ، بل له عليه الحجة ،
وهذا أمر آخر غير محدودية التكليف وتقيده .
نعم لو تكلمنا على مقتضى حديث الرفع ، وأن التكاليف محدودة به في
الاضطرار العرفي ، يكون لهذا الكلام مجال ، لكن مع الاضطرار إلى غير
هامش
( 1 ) حقائق الأصول 2 : 98 2 - 99 2 .