توجه خطابات عديدة .
لست أقول : إن المنشأ تكليف واحد لمجموع المكلفين فإنه ضروري الفساد ،
بل أقول : إن الخطاب واحد ، والإنشاء واحد ، والمنشأ هو حرمة الزنا على كل
مكلف ، من غير توجه خطاب خاص أو تكليف مستقل إلى كل أحد ،
ولا استهجان في هذا الخطاب العمومي إذا كان المكلف في بعض الأحوال
أو بالنسبة إلى بعض الأمكنة غير متمكن عقلا أو عادة .
فالخمر حرام على كل أحد ، تمكن من إتيانه أو لم يتمكن ، وليس جعل
الحرمة لغير المتمكن بالخصوص ، حتى قيل : يستهجن الخطاب أو التكليف
المنجز ، فليس للمولى إلا خطاب واحد لعنوان واحد يرى الناس كلهم أنه
حجة عليهم ، ولا إشكال في عدم استهجان هذا الخطاب العمومي .
كما لا إشكال في أن التكاليف الشرعية ليست متقيدة بهذه القيود ، أي :
عدم الجهل ، والعجز ، والخروج عن محل الابتلاء ، وأمثالها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) والقائلون باستهجان الخطاب ولو بنحو العموم لا محيص لهم إلا الالتزام بأن الخطابات
والأحكام الوضعية - أيضا - مختصة بما هو محل الابتلاء ، لأن جعل الحكم الوضعي إن
كان تبعا للتكليف فواضح ، ومع عدم التبعية فالجعل إنما هو بلحاظ الأثر ، ولهذا لا يمكن
جعل ما ليس له أثر مطلقا ، فجعل النجاسة للخمر والبول للآثار المترتبة عليهما ،
كالشرب ، والصلاة فيه ، وأمثال ذلك ، والفرض أن الآثار مع عدم كون الموضوع محل
الابتلاء ، لا يجوز أن يترتب عليها ، فلا بد من القول بأن النجاسة والحلية وغيرهما من
الوضعيات من الأمور النسبية بلحاظ المكلفين ، فالخمر والبول نجسان بالنسبة إلى من
كان مبتلى بهما دون غيرهما ، ولا أظن التزامهم بذلك ، للزوم الاختلال في الفقه ،
والدليل العقلي غير قابل للتخصيص . [ منه قدس سره ]