كما أفيد ، ولكن الخطاب الكلي إلى المكلفين المختلفين بحسب الحالات
والعوارض مما لا استهجان فيه .
وبالجملة : استهجان الخطاب الخاص غير استهجان الخطاب الكلي ،
فإن الأول فيما إذا كان الشخص غير متمكن ، والثاني فيما إذا كان العموم
أو الغالب - الذي يكون غيره كالمعدوم - غير متمكن عادة ، أو مصروفة
دواعيهم عنه .
لا يقال : إن الخطابات الشرعية منحلة بعدد نفوس المكلفين ، ولا يكاد يخفى
أن الخطاب المنحل المتوجه إلى غير المتمكن مستهجن .
فإنه يقال : إن أريد من الانحلال كون كل خطاب خطابات بعدد
المكلفين ، حتى يكون كل مكلف مخصوصا بخطاب خاص به وتكليف
مستقل متوجه إليه ، فهو ضروري البطلان ، فإن قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا
أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) خطاب واحد لعموم المؤمنين ، فالخطاب واحد والمخاطب
كثير ، كما أن الإخبار ب " أن كل نار حارة " إخبار واحد والمخبر عنه كثير ،
ولذا لو قال أحد : " كل نار باردة " لا يكون إلا كذبا واحدا ، فقوله :
* ( لا تقربوا الزنا ) * ( 2 ) خطاب واحد متوجه إلى كل مكلف ، ويكون الزنا تمام
الموضوع للحرمة ، والمكلف تمام الموضوع لتوجه الخطاب إليه ، وهذا الخطاب
الوحداني يكون حجة على كل مكلف ، من غير إنشاء تكاليف مستقلة ، أو
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) الإسراء : 32 .